أطلق زعيم تنظيم فتح الله غولن الإرهابي (FETÖ) فتح الله غولن، بتعليمات من مزرعته في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، محاولة انقلاب واسعة النطاق في تركيا ليلة 15 تموز/يوليو 2016. وكان التنظيم الذي يتخفى في صورة جماعة دينية قد تغلغل في مؤسسات الدولة وتقوى داخل الجيش وخطط لهذه الليلة.

وفي 19 آذار/مارس 2016، ظهر غولن في مقطع فيديو مرتديًا جبة خضراء داكنة وأصدر تعليمات لأتباعه بالتحضير للانقلاب. وبعد هذه الإشارة، سافر مسؤولون من الهيكل المدني للتنظيم عدة مرات إلى الولايات المتحدة بدءًا من كانون الأول/ديسمبر 2015 للقاء غولن. وفي التخطيط الذي جرى في قاعدة أقينجي التي ستكون نقطة انطلاق التحرك، تم تقديم موعد بدء المحاولة من الساعة 03:00 فجر 16 تموز/يوليو إلى الساعة 20:30 من مساء 15 تموز/يوليو.

تطور محاولة الانقلاب
مع صدور أمر التحرك، تجمع 33 من القبعات المارونية من قيادة القوات الخاصة في قاعدة أقينجي وتوجهوا إلى مقر رئاسة الأركان العامة. وحلقت مقاتلات إف-16 التي أقلعت من أقينجي في سماء أنقرة. وفي الساعة 22:28، بدأت القنوات التلفزيونية في بث أولى أنباء التحرك العسكري وأُعلن عن إغلاق الجيش لجسري البوسفور في إسطنبول.

وفي الساعة 23:02، أعلن رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم أن الحكومة ما زالت على رأس عملها وأن منفذي التمرد سينالون أشد العقوبات. وفي الساعة 23:05، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقًا بشأن محاولة الانقلاب.

وقصف الطيارون الانقلابيون مديرية أمن الطيران في غولباشي ثم مقر قيادة العمليات الخاصة للشرطة. وأطلقت مروحيات يسيطر عليها الانقلابيون النار على مجمع جهاز الاستخبارات الوطنية (MIT) في ينيماهالّه. واستولى المقدم السابق أوميت غنتشر على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) وأجبر مذيعة على قراءة بيان الانقلاب.

وفي الساعة 00:24، خرج الرئيس رجب طيب أردوغان في بث مباشر على قناة CNN Türk داعيًا الشعب إلى النزول إلى الميادين والدفاع عن الديمقراطية. وأشعلت هذه الدعوة فتيل المقاومة.

وفتحت مروحية النار على المواطنين المحتشدين أمام القيادة العامة لقوات الدرك، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات. وفي الساعة 00:56، قصف الطياران الانقلابيان محمد يورداكول وإلهامي أيغول مديرية أمن أنقرة بطائرة حربية. وبعد نحو 10 دقائق، قصف طيار انقلابي آخر هو مصطفى أوزكان المنطقة نفسها للمرة الثانية.
وأطلق الانقلابيون النار على المواطنين المتجمعين أمام رئاسة الأركان العامة، مما أدى إلى مقتل 36 شخصًا. وبعد أن عجزوا عن كسر المقاومة الشعبية، استهدف الانقلابيون هذه المرة البرلمان. وألقت مقاتلة إف-16 يقودها الضابطان السابقان حسن حسني باليكجي وأوغور أوزون أوغلو قنبلة على مبنى البرلمان التركي، مما أسفر عن إصابة 32 شخصًا.
وفي حوالي الساعة 03:00، حرر المواطنون مبنى TRT من أيدي الانقلابيين، وعادت القناة إلى بثها الطبيعي وتم تسليم الانقلابيين المقبوض عليهم إلى الشرطة. وبين الساعة 03:14 و03:19، ألقى الطيار الانقلابي حسين تورك أربع قنابل على منشآت الأقمار الصناعية التركية (TÜRKSAT) بهدف قطع البث التلفزيوني والإذاعي.
وبدعوة من الرئيس أردوغان، احتشدت أعداد متزايدة من المواطنين في ميادين المدن والمباني العامة الاستراتيجية وقاوموا محاولة الانقلاب بثبات. وفي مطار أتاتورك بإسطنبول، تمكنت وحدات العمليات الخاصة للشرطة من تحييد الانقلابيين الذين سيطروا على برج المراقبة. وبعد فترة وجيزة، هبطت طائرة ATA التي تقل الرئيس أردوغان على المدرج، حيث استقبله آلاف المواطنين في المطار.
وبعيد التطورات في إسطنبول، تعرض البرلمان التركي لهجوم جديد. ففي الساعتين 03:24 و03:25، ألقى النقيب السابق حسين تورك قنبلتين إضافيتين على البرلمان بطائرة إف-16. وفي الساعة 06:19، ألقى الملازم الطيار السابق مسلم ماجيت قنبلتين على منطقة التقاطع قرب المجمع الرئاسي في أنقرة، مما أسفر عن مقتل 15 مواطنًا وإصابة 7 آخرين.
إخماد الانقلاب في 21 ساعة والخسائر
تم إخماد محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016 في جميع أنحاء البلاد خلال 21 ساعة تقريبًا، بفضل القيادة الحازمة للرئيس أردوغان وتضحيات الشعب ووطنية قوات الأمن. ووفقًا للبيانات الرسمية، لقي 253 شخصًا مصرعهم بين مدنيين وعسكريين. واستخدم الانقلابيون نحو 9 آلاف جندي و35 طائرة حربية و37 مروحية و246 عربة مدرعة بينها 74 دبابة ونحو 4 آلاف قطعة سلاح خفيف في محاولتهم للاستيلاء على السلطة.
الملجأ في أمريكا ووفاة غولن
كان فتح الله غولن، زعيم تنظيم FETÖ الذي استهدف تدمير النظام الدستوري بالتغلغل في كل شرايين الدولة، يعيش في مزرعة مساحتها 130 دونمًا تضم ثماني فيلات في ولاية بنسلفانيا الأمريكية. ورغم أن تركيا تقدمت بسبعة طلبات لتسليم غولن بناءً على 27 تهمة منفصلة، لم تتخذ الإدارة الأمريكية أي خطوة ملموسة. توفي فتح الله غولن في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024 في مستشفى سانت لوك بمدينة مونرو. وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية وفاته بوثيقة رسمية أُرسلت إلى السلطات التركية.