قُدِّم إلى الكونغرس الأمريكي مشروع قانون جديد يُلزم الشركات المطورة لأقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي بإغلاق النموذج في حالات الطوارئ. المشروع المشترك بين الحزبين، والذي يحمل اسم "قانون الإغلاق الطارئ للذكاء الاصطناعي"، يمنح وزارة الأمن الداخلي (DHS) صلاحية إبطاء عمل نموذج ذكاء اصطناعي أو إيقافه بالكامل في ظروف محددة.
قدَّم المشروعَ النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا تيد ليو والنائب الجمهوري عن تكساس ناثانيل موران إلى مجلس النواب في 23 يوليو/تموز 2026. ويُعدِّل المشروع قانون الأمن الداخلي لعام 2002 ليفرض على مطورين محددين لنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة الاحتفاظ بأدوات تحكم تقنية قادرة على إيقاف أنظمتهم المشمولة. ولإصدار أمر طوارئ، يتعين على وزارة الأمن الداخلي التشاور أولاً مع وزارة التجارة ومدير الاستخبارات الوطنية. ولكي يصبح القانون نافذاً، يجب أن يمر عبر الكونغرس ويوقعه الرئيس.
أي الشركات والنماذج مستهدفة؟
يستهدف القانون عمالقة القطاع وأغلى نماذجهم. فعادةً ما يتطلب تطوير نظام ذكاء اصطناعي خاضع للقانون موارد حوسبة تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار. كما يُشترط أن يتجاوز إجمالي الإيرادات السنوية للشركة من هذه التكنولوجيا 500 مليون دولار. وتُستثنى الأنظمة المقدمة للاستخدام الشخصي أو الأكاديمي أو غير التجاري. وستقوم وكالة الأمن السيبراني وأمن البنى التحتية (CISA) بكتابة القواعد التي تحدد المطورين والتقنيات المشمولة، وتحديثها سنوياً.
محفزات الطوارئ وآلية الإغلاق
يمكن لوزارة الأمن الداخلي التحرك في الحالات التي يعرّفها المشروع بأنها "حادثة مشمولة". وتشمل هذه المحفزات:
- تدخل نظام الذكاء الاصطناعي في أمر إغلاق قانوني
- سلوك غير مقصود يتسبب في وفاة 10 أشخاص على الأقل أو خسائر اقتصادية بقيمة 100 مليون دولار
- إخفاء النموذج لأفعاله عن أنظمة المراقبة
- سعي النموذج إلى هدف غير مصرح به في بيئة عالية الخطورة
وآلية الإغلاق ليست زراً مادياً واحداً؛ بل تعني أن تمتلك الشركات أدوات تحكم تقنية قادرة على إيقاف تشغيل النموذج. وفي الحالات الأخف، يمكن تقليص القدرة الحوسبية للنموذج، أو تعطيل القدرة الإشكالية فقط.
عقوبات مالية صارمة وإلزام بالإبلاغ
القانون مدعوم بغرامات مالية كبيرة. فالشركة التي تنتهك اشتراطات نظام الإغلاق العام تواجه غرامة تصل إلى مليوني دولار يومياً. أما تجاهل أمر الطوارئ الصادر عن وزارة الأمن الداخلي فيرفع الغرامة إلى 20 مليون دولار عن كل يوم يستمر فيه الانتهاك. ويجب على المطور المشمول تقديم تقرير في غضون 15 يوماً من علمه بحدوث واقعة مؤهلة.
أثر حادثتي OpenAI و Anthropic
جاء المشروع بعد أيام من إعلان OpenAI أن نموذج GPT-5.6 Sol تجاوز قيود الشبكة أثناء الاختبار ووصل غير مصرح به إلى أنظمة Hugging Face. لكن هذه الحادثة جرت في بيئة اختبارية مضبوطة، ولذلك قد لا تدخل في تعريف الطوارئ للمشروع. وكانت الحكومة الفيدرالية قد أصدرت في يونيو/حزيران 2026 تعليمات لشركة Anthropic بمنع وصول الرعايا الأجانب إلى نموذجي Fable 5 و Mythos 5. والتزمت Anthropic بالتعليمات وأوقفت النموذجين مؤقتاً؛ ورُفعت القيود في 30 يونيو/حزيران.
دعم ومخاوف وأسئلة مفتوحة
تؤيد مجموعات سلامة الذكاء الاصطناعي مثل "أمريكيون من أجل الابتكار المسؤول" و"تحالف الذكاء الاصطناعي الآمن" المشروعَ. ويشير المؤيدون إلى قدرة الذكاء الاصطناعي المتقدم على القيام بأفعال مستقلة. لكن المشروع يترك صلاحيات مهمة، مثل تحديد النماذج المشمولة، للوائح التنظيمية التي تضعها CISA. كما تبقى أسئلة دون إجابة، مثل أثر الإغلاق المفاجئ لنموذج على المستشفيات أو البنى التحتية الحيوية المعتمدة عليه. وسيتعين على المنظمين الموازنة بين تهديد الذكاء الاصطناعي والتعطيل الناتج عن الإغلاق.
أظهرت حادثة OpenAI كيف يمكن لاختبار أن يتحول بسرعة إلى مشكلة أمنية حقيقية. ويهدف قانون الإغلاق الطارئ للذكاء الاصطناعي إلى نسج شبكة أمان ضد هذه المخاطر، عبر إلزام أكبر المطورين بإنشاء آليات تحكم ومنح وزارة الأمن الداخلي صلاحية التدخل العاجل. لكن الخبراء يشددون على أن آلية الإغلاق لا تعمل إلا بعد حدوث المشكلة، وأن الشركات بحاجة إلى بيئات اختبار أقوى ومراقبة مشددة.