شدد رئيس الوزراء الألباني إيدي راما موقفه الاثنين مع دخول الاحتجاجات المناهضة للحكومة أسبوعها الثاني، فأعلن مكافآت مالية للشرطة وعقوبات على المحتجين الشبان الذين يلجؤون إلى العنف. وقال راما في اجتماع مع قيادات شرطة الدولة في تيرانا إن كل عنصر يُنشر في الصفوف الأمامية في مواجهة الاحتجاجات سيحصل فورا على 2500 يورو.
وقال راما: «لم نحدد المبلغ بحسب الراتب. المبلغ نفسه للجميع، لأنكم في هذه اللحظة جميعا واحد، وواحد من أجل الجميع». ووعد أيضا بزيادة «ملموسة» في رواتب الشرطة اعتبارا من الأول من يناير، موضحا أن القرار اتُّخذ قبل أسابيع خلال العمل على الموازنة الجديدة.
«لن يحصلوا على تعليم مجاني»
وحذر راما من أن الطلاب الذين يتركون الدراسة لمهاجمة عناصر الشرطة سيواجهون تبعات إدارية ويفقدون دعم الدولة، قائلا: «لن يحصلوا على تعليم مجاني»، ومضيفا أن الطلاب الذين يعتدون على شرطة الدولة لن ينالوا منحا دراسية ولا مساعدات مالية حكومية.
وقال لأسر القاصرين المتورطين في العنف إنها ستتحمل فاتورة الأضرار، قائلا: «أقول لكل عائلات هؤلاء القاصرين: ستدفعون». وأوضح أن أموال دافعي الضرائب ستُنفق على إصلاح الأرصفة وإشارات المرور والكاميرات والمقاعد والأشجار التي أُتلفت خلال الاضطرابات، لا على طلاب رشقوا الشرطة بالحجارة. وذكرت شبكة BIRN أنه لم يوضح الأساس القانوني لهذه الإجراءات ولا الجهات التي ستنفذها.
«أنتيفا» وروسيا وإيران
وربط راما الاحتجاجات أيضا بحركة «أنتيفا»، مستشهدا بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحركةَ منظمةً إرهابية، وزعم أن روسيا وإيران استخدمتا آلاف الحسابات الوهمية على شبكات التواصل لإذكاء السخط على حكومته، بدءا من الاحتجاجات البيئية على مشاريع سياحية في زفيرنيتس وجزيرة سازان. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، انطلقت موجة الاحتجاجات في الأصل بسبب مشروع منتجع مثير للجدل مرتبط بعائلة ترامب.

ولم يقدم راما دليلا ملموسا على تدخل روسي أو إيراني، ووصف إيران بأنها «جمهورية إرهابية»، وأقر بأن معظم المشاركين شبان ألبان. وشكك في أن يكون الحراك طلابيا فعلا، قائلا: «هذه ليست ثورة بشأن التعليم»، وصوّر الاضطرابات على أنها جزء من هجوم منسق على مسعى ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وكانت موسكو قد رفضت الاتهام مسبقا، إذ قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان نشرته السفارة الروسية في تيرانا مساء الأحد: «لا يا إيدي راما، مواطنو بلدك هم الذين نزلوا إلى الشوارع للاحتجاج»، ودعته إلى حل مشكلاته الداخلية.
زجاجات حارقة ورصاص مطاطي
وتُظهر لقطات بثتها قناة News24 الألبانية متظاهرا يضع خوذة صفراء وهو يضرب بعصا عناصر من شرطة مكافحة الشغب يحملون دروعا بجانب عربة خراطيم مياه تابعة للشرطة.
وتقول السلطات إن نحو 300 شخص أصيبوا منذ بدء الاحتجاجات في 13 أكتوبر، أكثر من نصفهم من رجال الشرطة. وأُلقيت الأحد قنابل حارقة على مركز للشرطة وعلى مدخل وزارة الداخلية، فيما تستخدم الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، ومنذ السبت الرصاص المطاطي.
ويُظهر مقطع ثان من News24، وصفته القناة بأنه من اليوم السادس للاحتجاجات، متظاهرين يقذفون زجاجات المولوتوف على صف من الشرطة في وسط تيرانا.
المنتقدون يردون
واتهم بيليند كيليتشي، نائب رئيس الحزب الديمقراطي المعارض، راما بدفع 2500 يورو للشرطة كي يستمر ضرب أطفال الألبان والطلاب. ودعا إعلان من خمس نقاط وقّعه 735 من الأساتذة والأكاديميين إلى استقالة راما ووقف عنف الشرطة ضد الطلاب، في حين فتح أمين المظالم الألباني تحقيقات إدارية في استخدام القوة ومعاملة المحتجزين، ومنهم قاصرون.

واتهم راما أيضا قناتي News24 و«سيري تي في» المنتقدتين للحكومة بالتهرب الضريبي وغسل الأموال من دون تقديم أدلة، وقال إنه منفتح على الحوار مع الجميع باستثناء القوى السياسية التي تقف وراء العنف، لكنه استبعد التنحي قائلا: «بالنسبة إلي، مكتب رئيس الوزراء ليس مكان عمل، بل مهمة أوكلها إلي أكثر من 800 ألف ألباني بموجب عقد ينتهي في 2029».

ويقول المحتجون إنهم ماضون في تحركهم، إذ تجمع المئات مجددا الاثنين في الساحة الرئيسية بتيرانا وأمام وزارة التعليم. وقال الطالب في العلوم ليكا سينا (22 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنواصل حراكنا حتى يستقيل راما».