أعلن وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أن تركيا حققت وفورات بلغت نحو 484 مليار ليرة تركية (11.8 مليار دولار) خلال عامي 2024 و2025، في إطار إجراءات تهدف إلى تشديد ضبط الإنفاق العام وتعزيز الانضباط المالي.
ويبرز هذا الرقم حجم برنامج الحكومة للوفورات في القطاع العام، الذي أُطلق في عام 2024 ضمن الاستراتيجية الاقتصادية الأوسع لتركيا، بهدف السيطرة على النفقات وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة ودعم مسار خفض التضخم.
وبحسب البيانات التي أبرزها شيمشك، فإن الوفورات البالغة 484 مليار ليرة تتجاوز إجمالي موازنات ست وزارات في عام 2026، وهي وزارة البيئة والتطوير العمراني والتغير المناخي، ووزارة الخارجية، ووزارة الطاقة والموارد الطبيعية، ووزارة الثقافة والسياحة، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا، ووزارة التجارة.
ضوابط للإنفاق في المؤسسات العامة
تشمل إجراءات التقشف الحكومية نطاقاً واسعاً من النفقات العامة، بما في ذلك السيارات الرسمية والمباني الحكومية وشراء المعدات واستهلاك الطاقة.
وعلى خلاف مبادرات التقشف السابقة، يتضمن البرنامج الحالي أيضاً آليات مركزية للرصد وإعداد التقارير والتفتيش والامتثال، بهدف متابعة تطبيق المؤسسات العامة لهذه الإجراءات.
وأنشأت وزارة الخزانة والمالية نظام معلومات إجراءات التوفير لمتابعة تطبيق البرنامج في المؤسسات الحكومية.
وفي إطار النظام، تجري متابعة بيانات 260 إدارة عامة، فيما أُجريت عمليات تفتيش حتى الآن في 2,016 وحدة إنفاق.
وتُحال التقارير الناتجة عن عمليات التفتيش إلى الرئاسة والمؤسسات العامة المعنية.
انخفاض حصة الإنفاق المستهدف إلى 2.9%
كان انخفاض حصة النفقات المشمولة بإجراءات التقشف من إجمالي الموازنة أحد أوضح مؤشرات أثر البرنامج.
وباستثناء نفقات الفائدة والنفقات المرتبطة بالزلازل، بلغ متوسط حصة بنود الإنفاق هذه على المدى الطويل نحو 4.6%.
وانخفضت النسبة إلى 3.1% في عام 2024، ثم تراجعت إلى 2.9% في عام 2025.
وبحسب حسابات وزارة الخزانة والمالية، بلغ الأثر المالي التراكمي لهذا الانخفاض نحو 484 مليار ليرة تركية بالأسعار الجارية خلال العامين.
وهذا يعني أنه لا ينبغي تفسير مبلغ 484 مليار ليرة على أنه إيرادات إضافية دخلت الخزانة. بل يمثل الحيز المالي التقديري الذي نشأ عن إبقاء النفقات العامة المستهدفة دون حصتها التاريخية من الموازنة.
الوفورات تتجاوز التكلفة التقديرية لدعم ضريبة الوقود
قورنت قيمة الوفورات أيضاً بالأثر المالي لإجراءات تركيا لتحقيق استقرار أسعار الوقود.
ومن المتوقع، وفق التقديرات الحالية، أن تؤدي آلية ضريبة الوقود المتدرجة التي تستخدمها الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على المستهلكين إلى فقدان نحو 372 مليار ليرة من الإيرادات العامة بحلول نهاية عام 2026.
وبذلك، تتجاوز الوفورات البالغة 484 مليار ليرة خلال عامي 2024 و2025 التكلفة المالية التقديرية لهذه الآلية.
شيمشك يؤكد الانضباط المالي وخفض التضخم
وقال شيمشك إن تعزيز الانضباط المالي وضمان الاستخدام الكفء للموارد العامة يظلان من بين الأولويات الرئيسية للحكومة.
وتعتزم الحكومة مواصلة ضوابط الإنفاق وإجراءات التقشف، مع توجيه الحيز المالي الناتج عن الوفورات إلى المجالات ذات الأولوية.
وترى وزارة الخزانة والمالية أن تشديد الانضباط في الإنفاق يمثل أيضاً مكوناً مهماً في البرنامج الاقتصادي الأوسع لتركيا، ولا سيما في دعم مسار خفض التضخم المستمر في البلاد.
ومع تحقيق البرنامج خلال عاميه الأولين وفورات تقديرية بلغت 484 مليار ليرة، أشارت أنقرة إلى استمرار تشديد الرقابة على النفقات العامة وبذل جهود لتحسين الكفاءة في المؤسسات الحكومية.