عُقدت الجلسة الأولى في القضية التي تتضمن اتهامات وجهتها 29 ولاية أمريكية إلى ميتا، وذلك أمام محكمة المقاطعة في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا. وشرح محامو الطرفين لهيئة المحلفين، خلال الجلسة التي ترأستها القاضية إيفون غونزاليس روجرز، ممارسات الشركة المتعلقة باستخدام الأطفال والشباب لمنصاتها.
تصميمات ميتا تحت المجهر القضائي
وقالت نائبة المدعي العام في كاليفورنيا ميغان أونيل، التي قدمت المرافعة الافتتاحية نيابة عن الولايات المدعية، إن نموذج أعمال ميتا يقوم على إبقاء المستخدمين على فيسبوك وإنستغرام وجمع بياناتهم. وادعت أونيل أن المنصتين صُممتا لضمان عودة الأطفال إليهما باستمرار، وأن هذه الطريقة فعالة خصوصاً مع الأطفال.
وقالت أونيل لهيئة المحلفين إنها ستعرض كيفية جذب الأطفال إلى التطبيقات، وكيف تعمل الخصائص التي تُبقي المستخدمين فيها أو تشجعهم على العودة إليها. ودفعت بأن الأدوات الرامية إلى الحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال في التطبيقات لا توفر حماية حقيقية، بل تخدم تحسين صورة ميتا أمام الرأي العام وجعل الآباء يشعرون بارتياح أكبر.
ووصفت أونيل وجود حسابات لأطفال صغار على فيسبوك وإنستغرام بأنه خيار وليس حادثاً، وقالت إن الولايات المدعية ستطلب من هيئة المحلفين تحميل ميتا المسؤولية في ختام المحاكمة.

الشركة تستند في دفاعها إلى جهودها الموجهة للشباب
ودفع محامي ميتا، بول شميت، بأن للشركة سجلاً في مشاركة المعلومات مع الجمهور بشأن الأضرار المحتملة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وقدم شميت لهيئة المحلفين وثائق تتعلق باستخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي.
وقال شميت إن 20 في المئة من الشباب أفادوا في استطلاع بأن إنستغرام يجعلهم يشعرون بالسوء. وأضاف أن موظفي ميتا عملوا على سبل يمكن أن تساعد أفراد هذه المجموعة من الشباب على الشعور بتحسن.
وطلب شميت من هيئة المحلفين عدم إصدار قرار نهائي قبل انتهاء القضية، قائلاً إن على الولايات المدعية إثبات أن ميتا كانت على علم بوجود الخصائص التي تستهدف الأطفال، لكنها لم تزلها رغم ذلك.
وقال شميت أيضاً إن القانون لم يسمح لميتا بالاحتفاظ ببيانات الأطفال بما يتيح لها تطوير نماذج حاسوبية تساعد على تحديد المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً. وأضاف أن الشركة طلبت أولاً إدخال العمر على فيسبوك ثم على إنستغرام، وأتاحت الإبلاغ عن المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن الحد العمري.
القاضية ستصدر القرار
ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة لأسابيع، وأن يُستمع خلالها إلى عدد كبير من الشهود، بينهم الرئيس التنفيذي لميتا مارك زوكربيرغ، ورئيس إنستغرام آدم موسيري، وموظفون حاليون وسابقون في ميتا، إلى جانب خبراء في علم النفس.
وسيكون دور هيئة المحلفين استشارياً. وستقرر القاضية روجرز ما إذا كانت ميتا مسؤولة عن أي مخالفة، وما العقوبة أو الجزاءات التي ستُطبق في حال ثبوت مسؤوليتها.
وتتناول القضية اتهامات تتعلق بقوانين الولايات في كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، إلى جانب اتهامات الولايات الأخرى القائمة على القوانين الفيدرالية. ومن المقرر بحث اتهامات التصميم والتسبب في الإدمان التي وجهتها الولايات الـ25 الأخرى بموجب قوانينها المحلية في جلسات منفصلة لاحقاً.
وقد تؤثر نتيجة القضية في مسار قضايا الولايات الأخرى، كما قد تؤدي إلى تغيير طريقة عمل فيسبوك وإنستغرام. وتشمل الجزاءات المحتملة غرامات مالية بمليارات الدولارات وإلزام ميتا بتغيير طريقة تشغيل منصاتها.
وبحسب حسابات ميتا، قد تواجه الشركة غرامات تصل إلى 1.4 تريليون دولار إذا خسرت القضية. ويقارب هذا المبلغ القيمة السوقية للشركة، كما يُعد حجمه غير مسبوق في تاريخ القانون.
رفع الدعوى في أكتوبر 2023
رفعت عدة ولايات أمريكية، بينها كاليفورنيا ونيويورك وكولورادو، الدعوى ضد ميتا في أكتوبر 2023. وادعت الولايات المدعية أن الشركة استخدمت تصميمات تجعل الأطفال والشباب يعتمدون على منصاتها بهدف تحقيق مزيد من عائدات الإعلانات، وأنها ضللت الجمهور رغم علمها بالأضرار التي تلحقها هذه التصميمات بالصحة النفسية والجسدية.
وزعمت لائحة الدعوى أن ميتا استهدفت زيادة الوقت الذي يقضيه الشباب على منصاتها، وطورت خصائص مستفيدة من نقاط ضعف أدمغة الشباب النامية. وشملت الاتهامات خوارزميات توصية تحفز الدوبامين، وأزرار إعجاب قيل إنها تشجع المقارنة الاجتماعية، وإشعارات مستمرة، ومرشحات بصرية قيل إنها تؤثر سلباً في صورة الجسد، إلى جانب تنسيق التمرير اللانهائي الذي يصعّب الخروج من التطبيق.
وقالت الولايات المدعية إن أبحاث ميتا الداخلية نفسها ربطت المنصات بمشكلات خطيرة لدى الشباب، مثل الاكتئاب والقلق والأرق واضطراب الحياة اليومية. كما ادعت الولايات أن الشركة نشرت تقارير مضللة بعدما رفضت هذه النتائج.
وتشمل الاتهامات أيضاً انتهاك ميتا للقانون الرامي إلى حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت. وادعت الولايات أن الشركة جمعت البيانات الشخصية لأطفال تقل أعمارهم عن 13 عاماً من دون الحصول على موافقة الوالدين، وطالبت بوقف التطبيقات وفرض جزاءات بموجب قوانين الولايات أو القوانين الفيدرالية.