انتقل قرار اتخذه الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا في المجال الثقافي إلى شوارع بوغوتا، إذ استخدمت شرطة مكافحة الشغب الأحد، لليوم الثاني على التوالي، خراطيم المياه والقنابل الصوتية لإبعاد المحتجين عن شارع كاريرا سيبتيما أمام المتحف الوطني، بعد أن سحبت الحكومة نحو 30 قطعة من معروضاته.
وأظهرت مقاطع صورها شهود عيان مركبات شرطة مدرعة ترش المتظاهرين بالمياه نحو الساعة الثالثة والنصف عصرا، فيما رشق بعض المحتجين عناصر الشرطة بالحجارة. وصورت المشاهد التالية قرب محطة حافلات ترانسميلينيو المجاورة للمتحف.
وشارك ما لا يقل عن 300 شخص في اعتصام الأحد الذي بدأ في العاشرة صباحا بلافتات وأعلام وعروض فنية. وكتب على لافتات المحتجين: «كلما قل التاريخ قلت الذاكرة» و«لا ثقافة مع الرقابة». وفي وقت لاحق من اليوم امتد التوتر إلى مركز الذاكرة والسلام والمصالحة في شارع كايي 26.
ما الذي سحب من المتحف؟
وكانت وزارة الثقافة قد سحبت القطع الأسبوع الماضي من ثلاث قاعات في المتحف ونقلتها إلى المخازن. ومن بينها ملصقات الحملة الانتخابية لمرشحين رئاسيين اغتيلا عام 1990، هما كارلوس بيثارو، القائد السابق لحركة M-19 المسلحة التي ألقت سلاحها، وبرناردو خاراميو أوسا من حزب الاتحاد الوطني اليساري.
كما سحبت شارة ذراع لحزب حركة M-19 السياسي، ومنشور لحزب الاتحاد الوطني يعود إلى عام 1986 لدعم خايمي باردو ليال، و«باليغرافو»، وهو قلم مصنوع من غلاف رصاصة استخدم في توقيع اتفاق السلام مع حركة فارك عام 2016، و«بطاقة الاقتراع السابعة» التي تعود إلى عام 1990 ومهدت لدستور 1991. وأزيل كذلك علم لمجتمع الميم وصور لمسيراته وملصقات نسوية.

«تمجيد الإرهاب»
وقال دي لا إسبرييا إنه أصدر تعليماته لوزيرة الثقافة باولا أولغين بإزالة «كل هذا التمجيد للإرهاب» الذي يظهر فيه بيثارو من الأماكن العامة، مضيفا: «لن يكون للإرهابيين هنا مكان بعد اليوم وكأنهم أبطال الوطن». ووصف الخطوة بأنها «ثورة ثقافية مضادة» على نهج «الووك» لدى سلفه غوستافو بيترو.
ودافعت أولغين عن القرار، مؤكدة أن المتحف لا يمكن أن يصبح «فضاء للتلقين السياسي أو لتمجيد الجريمة».
ديوان المظالم: الرد غير متناسب
وبحسب ديوان المظالم، شارك نحو 500 شخص في اليوم الأول من الاحتجاج السبت، الذي انتهى بخراطيم المياه والقنابل الصوتية ورشق الحجارة قبل أن يعود الهدوء نحو السابعة والنصف مساء. ووصفت أمينة المظالم إيريس مارين استخدام مركبة خراطيم المياه ضد احتجاج سلمي بأنه «غير ضروري وغير متناسب». وأفادت منظمة «تيمبلوريس» الحقوقية بوقوع إصابات واعتقالات تعسفية، فيما لم تعلن السلطات أرقاما رسمية.
في المقابل، دافع وزير الداخلية رودريغو لارا عن الشرطة، قائلا إنها تدخلت فقط لإعادة حركة السير بعد أن أغلق المحتجون بالكامل شارع كاريرا سيبتيما الذي وصفه بأنه أحد الشرايين الرئيسية في بوغوتا. واتهمت مديرة المعهد الكولومبي لرعاية الأسرة كارولينا ريستريبو بعض البالغين بوضع الأطفال في مقدمة الاحتجاج، قائلة: «الأطفال ليسوا دروعا».
ورفضت متاحف للفن الحديث ومؤسسات ثقافية القرار في بيان مشترك، معتبرة أن المعروضات ينبغي أن تراجع عبر البحث والنقاش العام لا وفق اعتبارات أيديولوجية. وأعلنت النائبة جينيفر بيدراسا أن الوزيرة أولغين ستستدعى إلى الكونغرس لجلسة مساءلة.
مظاهرات أخرى مرتقبة
وأعلنت سلطات بوغوتا أن ثماني مظاهرات مقررة في المدينة بين 19 و24 أكتوبر، اثنتان منها أمام المتحف الوطني. ولا علاقة لهذه الاحتجاجات بمظاهرات أسعار الوقود الأخيرة في فرنسا، إذ تتركز فقط على القطع المسحوبة من المتحف.