تشير مؤشرات الطاقة والإسكان والمالية العامة في الولايات المتحدة، قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، إلى تزايد ضغوط التكاليف على الأسر.
وقبيل الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر، رافق ارتفاع أسعار البنزين والديزل زيادة تكاليف الاقتراض طويل الأجل وفوائد السندات. وعلى الرغم من الخطوات الرامية إلى الحد من التضخم، احتلت هذه الملفات مركز النقاش الاقتصادي.
تكاليف الوقود تنعكس على أسعار المستهلكين
وفق بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.32 دولارات في 14 سبتمبر. وكان السعر 3.18 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يمثل زيادة سنوية قدرها 35.9 بالمئة.
كما بلغ متوسط سعر غالون الديزل المستخدم في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والزراعة مستوى قياسيا عند 6.23 دولارات في 14 سبتمبر. وكان سعر الديزل 3.69 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي، وارتفع بنسبة 68.7 بالمئة. وتجاوز متوسط سعر الديزل في كاليفورنيا 8 دولارات.
وأدى تجاوز أسعار الديزل، التي كانت دون 4 دولارات في بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مستوى 6 دولارات في أنحاء البلاد، إلى جانب بقاء أسعار البنزين فوق 4 دولارات، إلى زيادة المخاوف بشأن تكاليف الطاقة. كما رافقت هذه الصورة التوترات في الشرق الأوسط والتقلبات في أسعار النفط.
وأدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والنفقات في مختلف مراحل سلسلة التوريد، ما انعكس على أسعار المستهلكين.
التضخم يعزز توقعات رفع الفائدة
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 بالمئة على أساس شهري و3.4 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس. كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، بنسبة 0.3 بالمئة على أساس شهري، متجاوزا التوقعات.
ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 3.9 بالمئة على أساس شهري و27.4 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس. وشكلت هذه الزيادة أكثر من ثلث ارتفاع التضخم الشهري. كما ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 2.1 بالمئة على أساس شهري و16.3 بالمئة على أساس سنوي خلال الشهر نفسه.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4 بالمئة على أساس شهري و5.4 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس. وأسهمت قوة سوق العمل والتضخم الذي تجاوز المستوى المستهدف في دعم توقعات رفع أسعار الفائدة.
وبحسب بيانات مجموعة CME، سعرت الأسواق احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر بأكثر من 90 بالمئة.
فوائد القروض العقارية تقترب من 7 بالمئة
أظهرت بيانات جمعية المصرفيين للرهن العقاري أن متوسط فائدة القروض العقارية لمدة 30 عاما في الولايات المتحدة ارتفع إلى 6.85 بالمئة خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر. وكان هذا أعلى مستوى منذ يونيو 2025. كما تراجعت طلبات إعادة التمويل إلى أدنى مستوى لها منذ مايو 2025.
وقال نائب رئيس جمعية المصرفيين للرهن العقاري جويل كان إن مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والعجز في الميزانية الفيدرالية أدت إلى ارتفاع فوائد القروض العقارية. وتعرقل أسعار الفائدة التي تقترب من 7 بالمئة وصول الأسر الشابة الراغبة في امتلاك منزل للمرة الأولى وذوي الدخل المتوسط إلى سوق الإسكان.
ويتجنب أصحاب المنازل الحاليون، الراغبون في الاحتفاظ بقروضهم القديمة منخفضة الفائدة، الانتقال وطرح منازلهم للبيع. وبينما تدفع تكاليف التمويل المرتفعة الطلب نحو المساكن المستأجرة، يزيد هذا الوضع في سوقي المنازل المعروضة للبيع والإيجار من نفقات السكن التي تتحملها الأسر.
ارتفاع فوائد السندات والدين العام
ارتفعت فائدة سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.03 بالمئة، مسجلة أعلى مستوى منذ يوليو 2007. وسرّع ضغط الفائدة المكثف وموجة البيع ارتفاع فوائد السندات طويلة الأجل.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستزيد حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل التي تنفذها لدعم سيولة السوق. وكان من المخطط رفع قيمة العملية الواحدة من حد أقصى يبلغ ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، إلا أن هذه الخطوة لم توقف ارتفاع فوائد السندات.
وتجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي للمرة الأولى 40 تريليون دولار في 18 أغسطس. وتألف أكثر من 32 تريليوناً و265 مليار دولار من الدين الذي يحمله الجمهور، فيما بلغ الدين الحكومي الداخلي 7 تريليونات و781 مليار دولار.
وزاد الدين العام الأمريكي بنحو 4 تريليونات دولار، بعدما بلغ 36.2 تريليون دولار في يناير 2025، عندما بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية. وبينما ترفع أسعار الفائدة المرتفعة نفقات فوائد سندات الخزانة، ضغطت التخفيضات الضريبية على الإيرادات العامة. كما أسهم الإنفاق على الدفاع والبرامج الاجتماعية في استمرار عجز الميزانية.
وبحسب بيانات الميزانية الصادرة عن وزارة الخزانة، تجاوز صافي نفقات فوائد الدين العام تريليون دولار خلال الأشهر الـ11 من السنة المالية 2026 التي بدأت في أكتوبر 2025.
ترامب يتعهد بدفع 5 آلاف دولار للبالغين
ومع دخول الجدول الانتخابي آخر 50 يوما، تصدر الوضع الاقتصادي النقاشات السياسية. واعتبرت المعارضة الوضع الراهن نتيجة للسياسات الاقتصادية، فيما شددت الإدارة على تأثير الظروف العالمية والصدمات الخارجية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيتم دفع 5 آلاف دولار لكل بالغ إذا فاز الجمهوريون في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.
وتعرض التعهد لانتقادات من المؤسسات الإعلامية الليبرالية، فيما قُيّم بصورة إيجابية في المؤسسات الإعلامية المحافظة. ودفعت المؤسسات الإعلامية المنتقدة لسياسات ترامب بأن التطبيق قد يؤدي إلى عجز إضافي يتجاوز 1.2 تريليون دولار في الميزانية، وأنه قد يضر بالاقتصاد.
وقال بعض المحللين إن التعهد قد يمثل رشوة انتخابية، وإنه مثير للجدل من الناحية القانونية.