بورجين موتلو-باكديل، عالمة فيزياء فلكية تركية وأستاذة مساعدة للفيزياء وعلم الفلك في كلية دارتموث بولاية نيوهامبشير، واحدة من خمسة علماء في بداية مسيرتهم اختارتهم مؤسسة شميدت ساينسز لجوائز «فيرست لايت» الأولى من نوعها. وتوفر الجائزة ما يصل إلى 500 ألف دولار سنويًا لمدة تصل إلى خمس سنوات، أي ما يصل إلى 2.5 مليون دولار، لبناء فريق بحثي وقيادته.
أعلنت مؤسسة شميدت ساينسز عن المجموعة الافتتاحية في 3 نوفمبر من فلورنسا في إيطاليا، وقالت إن الفائزين الخمسة اختيروا من بين أكثر من 100 متقدم بعد ثلاث جولات من التقييم أجرتها لجان خبراء مستقلون. وقد يصل إجمالي قيمة الجوائز إلى 12.5 مليون دولار.
«الإجابة عن أسئلة أساسية في علم الفلك»
شاركت موتلو-باكديل الخبر على منصة إكس، فأعادت نشر إعلان مؤسسة شميدت ساينسز مرفقًا بصورة للفائزين الخمسة ورسالة قصيرة إلى متابعيها وجامعتها.

وكتبت، مشيرةً إلى دارتموث: «أنا متحمسة لاستخدام هذا النظام الرصدي المذهل للإجابة عن أسئلة أساسية في علم الفلك». ووصفت الأمر على إنستغرام بأنه «خبر مثير»، مضيفةً أنها «ممتنة ومتحمسة للغاية»، وأن الجائزة «ستدعم أبحاثنا على مدى السنوات الخمس المقبلة بينما نبدأ رحلة مثيرة لاكتشاف بعض أخفت وأصغر المجرات في الكون». وقالت في نسخة باللغة التركية من المنشور إن الفريق سيجمع بين تلسكوبات الجيل المقبل والرصدين الراديوي والبصري والذكاء الاصطناعي للعثور على مجرات لم يسبق رصدها.
اختبار المادة المظلمة عبر المجرات الصغيرة
سيبحث مشروعها، «تحول نموذجي في علم الكونيات القريب باستخدام منظومة شميدت لاكتشاف المجرات القزمة من البداية إلى النهاية»، عن أصغر وأخفت وأكثر المجرات عددًا في الكون، وهي مجرات قزمة يصعب رصدها بدرجة كبيرة، لكنها توفر اختبارًا حساسًا لكيفية تصرف المادة المظلمة وكيفية تشكل المجرات. وستقود موتلو-باكديل الجهود مع الباحثين الرئيسيين المشاركين ديفيد ساند من جامعة أريزونا وكريستين سبيكنز من جامعة كوينز في كينغستون بكندا.
وسيستفيد العمل من نظام مرصد إريك وويندي شميدت الجديد، وهو شبكة من أربعة مرافق هي أرغوس ولازولي ولَفاست ومصفوفة دي إس إيه الراديوية، صُممت لدراسة كل شيء بدءًا من الكواكب الخارجية القريبة والنجوم المنفجرة وصولًا إلى المجرات البعيدة عبر الأطوال الموجية البصرية وتحت الحمراء والراديوية. وبموجب شروط الجائزة، ستتيح الفرق أبحاثها وبرمجياتها وأعمالها ذات الصلة مجانًا وبشكل علني، فيما سيُطلق على الطلاب والباحثين بعد الدكتوراه الذين تستقطبهم اسم زملاء «فيرست لايت».

وقالت أربيتا روي، مديرة مركز الفيزياء الفلكية والفضاء في مؤسسة شميدت ساينسز: «إن بناء أربعة مراصد جديدة مهمة علمية استثنائية، لكن قيمتها النهائية تكمن في الاكتشافات التي يجريها الباحثون باستخدامها. ومن خلال فيرست لايت، نستثمر مبكرًا في الأشخاص الذين سيحولون هذه القدرات الجديدة إلى علوم مهمة». والفائزون الآخرون في الدورة الافتتاحية هم أدينا فاينشتاين من جامعة ولاية ميشيغان، وغريفين حسيني زاده من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وكيمبرلي وارد-دوانغ من كلية سميث، وفيڤيك فينكاترامان كريشنان من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي.
العالمة وراء «مجرة بورجين»
تصدر اسم موتلو-باكديل عناوين الأخبار للمرة الأولى عندما كانت طالبة دراسات عليا، بعدما ساعدت في تحديد مجرة إهليلجية نادرة ذات حلقتين، هي بي جي سي 1000714، التي عُرفت باسم «مجرة بورجين». وكانت أول توصيف من نوعه، كما مثلت لغزًا أمام النماذج القائمة لكيفية تشكل أنظمة الحلقات هذه. حصلت على درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة بيلكنت في أنقرة، تركيا، وعلى الدكتوراه من جامعة مينيسوتا، واختيرت زميلة في برنامج تيد عام 2018 وزميلة أولى في برنامج تيد عام 2020.
وبفضل مشاركتها تفاصيل الحياة في المرصد مع عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت من أبرز النساء التركيات حضورًا في علم الفلك الأمريكي، ومع جائزة فيرست لايت، واحدة من قلة من العلماء في بداية مسيرتهم الذين يسهمون في تحديد كيفية استخدام شبكة مراصد جديدة بالكامل.
الصور: وسائل التواصل الاجتماعي؛ إكس/@bmutlupakdil؛ مؤسسة شميدت ساينسز