استُخدمت كاميرات قراءة لوحات السيارات التي تعتمدها أجهزة الشرطة الأمريكية لمكافحة الجريمة، من قبل بعض الضباط كأداة للملاحقة الشخصية والتحرش. ووفقاً لتحقيق أجرته صحيفة واشنطن بوست، فقد أساء 50 شرطياً على الأقل استخدام نظام فْلوك لتعقب زوجاتهم السابقات ونساء أخريات سراً.
بدأت شكوك مارسى باكيلي عندما أدركت أن صديقها السابق كان يتابعها عن بُعد. كان الرجل يعمل رئيساً للشرطة في بلدة تبعد 15 ميلاً. قالت باكيلي إنها بعد أن وضعت كاميرات حول منزلها وبحثت عن جهاز تتبع في سيارتها، اعترف الرجل بأنه كان يتعقبها عبر نظام فْلوك.
انتشار النظام وآلية عمله
تسجل شركة فْلوك، المدعومة من مستثمرين كبار في وادي السيليكون، حوالي 20 مليار قراءة للوحات شهرياً عبر أكثر من 120 ألف كاميرا في أكثر من 6 آلاف مجتمع. ويتيح النظام تتبع تحركات المركبات من خلال قراءة لوحاتها.
حالات الإساءة الموثقة
استناداً إلى سجلات المحاكم والشرطة التي اطّلعت عليها واشنطن بوست، فقد وُجهت اتهامات إلى 50 شرطياً باستخدام النظام لأغراض غير مصرح بها. وفي 26 حالة منها، تبيّن أن الضباط استهدفوا زوجاتهم السابقات أو نساء كنّ يرغبن في التعرف إليهن.
في ويسكونسن، استخدم شرطي نظام فْلوك للتحقق مما إذا كانت صديقته السابقة تذهب إلى عيادة صحية. وفي كانساس، أُقيل رئيس شرطة لأنه تعقب حبيبته السابقة عبر النظام. وفي فلوريدا، أضاف نائب مأمور امرأة شابة إلى قائمة مراقبة في نظام آخر لقراءة اللوحات.
غياب الرقابة والثغرات القانونية
النظام عرضة للإساءة لأن أفراد الشرطة لا يحتاجون إلى أمر قضائي لإجراء عمليات البحث. فبمجرد إدخال رقم اللوحة، يمكنهم تتبع تحركات المركبات المستهدفة على الفور. ولا يوجد قانون فيدرالي في أمريكا ينظم أنظمة قراءة لوحات السيارات. وتخضع أجهزة الشرطة البالغ عددها 18 ألفاً لقواعد محلية ومتغيرة من ولاية لأخرى. ووفقاً لمشروع كلية الحقوق بجامعة نيويورك، تفرض 13 ولاية فقط رقابة إلزامية على هذه الأنظمة، بينما تعتبر 8 ولايات إساءة استخدامها جريمة.
وضع الضحايا وآراء الخبراء
غالبية المستهدفين من النساء. قالت إيفا جالبيرين من مؤسسة الجبهة الإلكترونية: "لا يحتاج المعتدي إلى مراقبة الضحية باستمرار؛ يكفي أن تعتقد الضحية أنها قد تُراقب في أي لحظة". أما باكيلي، التي لم تتمكن من تقديم شكوى إلى قسم الشرطة الذي يرأسه صديقها السابق، فتساءلت: "إلى من تشكو رئيس الشرطة؟"
أكدت الشركة أن نسبة الإساءة بين مستخدميها النشطين البالغ عددهم 140 ألفاً منخفضة، وأنها تزود أقسام الشرطة بأدوات التدريب والتسجيل للمراقبة الداخلية. غير أن الصحيفة وجدت أن ميزة تسهّل تدقيق سجلات البحث لم تُفعّل إلا من قبل ربع أجهزة الشرطة فقط.
قال غاريت لانغلي، الرئيس التنفيذي لشركة فْلوك، إن الإساءة "أمر لا مفر منه"، مجادلاً بأن مهمة الشركة الأساسية هي توفير أدوات لتحديد مرتكبي الانتهاكات بعد وقوعها. ويشدد الخبراء على أن التكنولوجيا تتقدم بوتيرة أسرع من صنع السياسات، وأن أدوات المراقبة تتوسع دون آليات رقابة كافية.