وفقًا لبيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أكدت إدارة واشنطن أنها لن تقدم تمويلًا حكوميًا لمنظمة الصحة العالمية عبر تحالف غافي للقاحات. وأوضح البيان أن هذه الخطوة تتماشى مع توجيهات الرئيس دونالد ترامب لوزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ووزير الخارجية ماركو روبيو 'بإجراء مفاوضات إصلاحية مع غافي لاستعادة الدعم الأمريكي'.
ورحبت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، التي ضغطت من أجل استئناف التمويل الأمريكي لغافي، بقرار استبعاد منظمة الصحة العالمية من التحالف. ووفقًا لوزارة الخارجية، وافق تحالف غافي على العمل بالتعاون مع مجلس إدارته والدول الشريكة لاستبدال اللقاحات المحتوية على الزئبق ببدائل خالية من الزئبق.
التوتر التاريخي بين ترامب ومنظمة الصحة العالمية
تأتي الخطوة الأخيرة لإدارة ترامب استمرارًا للتوتر الذي بدأ في عام 2020. حينها، أوقف ترامب التمويل للمنظمة مؤقتًا بسبب طريقة تعاملها مع جائحة كورونا، واتهمها بنشر 'التضليل الإعلامي' الصيني بشأن الفيروس. في عام 2019، كانت الولايات المتحدة أكبر مساهم في منظمة الصحة العالمية، حيث قدمت أكثر من 400 مليون دولار، ما يشكل نحو 15% من ميزانيتها.
في يناير 2021، عكس الرئيس جو بايدن قرارات ترامب، وأعاد التمويل الأمريكي وأوقف عملية الانسحاب من منظمة الصحة العالمية. لكن ترامب أعلن في 20 يناير 2025، وهو اليوم الأول من ولايته الثانية، انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة وجمد مساهماتها. ويشير الخبراء إلى أن هذه الأوامر تعكس موقفًا أيديولوجيًا أكثر منه تموضعًا استراتيجيًا.
يتم تمويل منظمة الصحة العالمية من خلال مساهمات أساسية تدفعها الدول الأعضاء وتبرعات طوعية من شركاء مختلفين. وتبلغ ميزانيتها نحو 3.4 مليار دولار، أي حوالي ثلث ميزانية مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) التي تلقت تمويلًا أساسيًا قدره 9.3 مليار دولار في عام 2023.
تدعم أموال منظمة الصحة العالمية برامج الوقاية والعلاج من أمراض مثل شلل الأطفال والسل وفيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والحصبة، لا سيما في البلدان التي تعاني من صعوبات في تقديم الخدمات الصحية محليًا. كما تستجيب لحالات الطوارئ الصحية في مناطق النزاع مثل غزة والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
Maria Nica / Editor