قرر رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اللذان التقيا في باريس، توسيع التعاون في مجالات تمتد من الدفاع والأمن إلى التكنولوجيا والطاقة. وعقب القمة، وقع البلدان عدة اتفاقيات لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية وحماية المعلومات العسكرية وغيرها.
وقال لي في مؤتمر صحفي مشترك إن البلدين اتفقا على إحراز تقدم ملموس في مجالَي الدفاع والأمن، من أجل الاستجابة معاً لحالات عدم اليقين التي يواجهها النظام الدولي.
هدف تجاري بقيمة 20 مليار دولار بحلول 2030
حددّت كوريا الجنوبية وفرنسا هدفاً لرفع حجم التجارة الثنائية السنوية إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي. وقال لي إنه سيواصل التواصل الوثيق مع ماكرون، حتى تجد الشركات مزيداً من الفرص في أسواق البلدين وتعمل في بيئة أكثر قابلية للتنبؤ.
وقرر الزعيمان نقل التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكمّية والطاقة النووية إلى مشاريع صناعية وأعمال مرتبطة بالأسواق. وبموجب ذلك، يخطط البلدان لتنفيذ مشاريع بحث وتطوير مشتركة في الذكاء الاصطناعي والرقائق والتكنولوجيا الكمّية، وإجراء أعمال مشتركة في مجال المفاعلات النووية من الجيل الجديد والطاقة النووية المدنية، وتنويع سلاسل التوريد.
وكانت شركة سامسونغ للإلكترونيات قد أعلنت في وقت سابق عن إقامة شراكة مع الشركة الفرنسية الناشئة ميسترال إيه آي لتطوير أنشطة الرقائق التابعة لها.
التعاون في المعلومات العسكرية واللوجستيات
توصل البلدان إلى تفاهم جديد يحدّث الاتفاق المتعلق بحماية المعلومات العسكرية السرية، الذي اتُّفق عليه خلال القمة التي عقدها الزعيمان في سيول في أبريل. ومن المتوقع أن يسهم هذا الترتيب في تحسين تبادل المعلومات بين كوريا الجنوبية وفرنسا.
وأعلن لي أنهما سيعملان على توقيع اتفاق منفصل بشأن الدعم اللوجستي العسكري المتبادل في أقرب وقت، من أجل تعزيز التعاون الدفاعي. كما يخطط الجانبان لتطوير مشاريع مشتركة تجمع بين الخبرة التكنولوجية الفرنسية والقدرة الإنتاجية لكوريا الجنوبية.
دعم فرنسي لشبه الجزيرة الكورية
وقال ماكرون إنه يرحب بالاتفاقيات الموقعة. وذكر الرئيس الفرنسي أن عام 2026 يمثل فترة مهمة للعلاقات بين فرنسا وكوريا الجنوبية، باعتباره الذكرى الـ140 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال ماكرون إن الشراكة بين البلدين تقوم على الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون واحترام القانون الدولي والتجارة الحرة والعادلة، مشيراً إلى أن القيم والمصالح المشتركة تشكل أساس هذه الشراكة. وأضاف أن الحفاظ على السيادات والاستقلاليات الاستراتيجية ضروري في فترة تعاد فيها صياغة التوازنات العالمية.
وقال ماكرون إن العمل المشترك في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا والطاقة سيحول دون وقوع البلدين تحت تأثير أي قوة كبرى. وأكد أن كوريا الجنوبية يمكنها الاعتماد على الدعم الفرنسي المستمر من أجل السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية
ناقش لي وماكرون أيضاً مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية في إطار الأمن العالمي. وأعرب الزعيمان عن اتفاقهما على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في ظروف سلمية.
وقال ماكرون إنهما سيواصلان تطوير مقترحات لحل يتيح إعادة فتح مضيق هرمز. وذكر أنه في حال التوصل إلى اتفاق، ستتواصل الأعمال المتعلقة باحتمال تنفيذ مهمة متعددة الجنسيات ذات طابع سلمي بالكامل.