ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة يدفع العديد من المتقاعدين للبحث عن خيارات بديلة. باولا دريفوس، التي تقاعدت بعد سنوات من العمل كمعلمة في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، واجهت هذا الواقع وقررت الانتقال إلى أوروبا.
ورغم بحث دريفوس عن مدن داخل الولايات المتحدة مثل سياتل، لم تجد مكانًا يناسب ميزانيتها. لذا تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة D7 البرتغالية، التي تمنح تصريح إقامة لغير مواطني الاتحاد الأوروبي من ذوي الدخل السلبي المنتظم. وكانت ظروف الجائحة في عام 2021 والأجواء السياسية في الولايات المتحدة من العوامل التي سرّعت قرارها.
بداية جديدة في بورتو
بعد الموافقة على تأشيرتها، وصلت دريفوس إلى البرتغال في مايو/أيار 2021، ووجدت لشبونة، محطتها الأولى، كبيرة جدًا فتوجهت إلى مدينة بورتو شمالًا. تأثرت دريفوس بأجواء بورتو، وسرعان ما وجدت شقة واستقرت هناك.
المقارنة في التكاليف صادمة: تقول دريفوس إن تكلفة المعيشة في بورتو أقل بنحو 40-50% مقارنة بسان دييغو. وبفضل ذلك، أصبح بإمكانها تخصيص ميزانية لأنشطة كانت تُعتبر رفاهية في الولايات المتحدة، مثل تناول الطعام خارج المنزل ثلاث مرات أسبوعيًا.
الرضا عن الأمان والنظام الصحي
كان الأمان أحد أكثر جوانب البرتغال جاذبية بالنسبة لدريفوس. وأكدت أنها لم تكن تستطيع السير بمفردها في المساء في سان دييغو، بينما تتجول في بورتو ليلاً براحة. وهي راضية عن الأجواء الهادئة في البلد الذي يحتل المرتبة السابعة في مؤشر السلام العالمي.
ووصفت دريفوس النظام الصحي بأنه "أفضل بكثير" من نظيره في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن النظام القائم على الضرائب والشامل مُرضٍ من حيث التكلفة والجودة.
التكيف مع الثقافة وخطط المستقبل
وأشارت دريفوس إلى أن دفء البرتغاليين ساعدها كثيرًا في التكيف مع حياتها الجديدة، وتطرقت أيضًا إلى صعوبات تعلم اللغة. وقالت إنها لا تزال تتحدث البرتغالية كالأطفال، لكنها لا تواجه مشكلة في التواصل في الحياة اليومية.
بعد استقرارها في بورتو، اشترت دريفوس شقتها الأولى في عام 2022، ثم انتقلت لاحقًا إلى شقة بنتهاوس واشترت شقة أخرى قامت بتأجيرها. وبفضل وجودها في قلب أوروبا، أتيحت لها فرصة السفر كثيرًا إلى مدن مثل لندن وباريس وإشبيلية وفيينا.
تعيش دريفوس حاليًا بتصريح إقامة مؤقت، وقد تقدمت بطلب للحصول على الجنسية البرتغالية. وأكدت أنها لا تخطط للعودة إلى الولايات المتحدة، وأن الكثير يجب أن يتغير هناك. وأضافت أنها رغم افتقادها لعائلتها، إلا أنها تزداد اقتناعًا بأنها اتخذت القرار الصحيح كلما عادت إلى البرتغال.