تحدث مسؤول الاحتياطي الفيدرالي وارش في ندوة جاكسون هول حول السياسة الاقتصادية، التي استضافها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية وايومنغ، عن أولويات السياسة النقدية الأمريكية والتوقعات الاقتصادية.
وقال وارش إن التضخم لا يزال أعلى من هدف 2%، مؤكدًا أن تركيز الاحتياطي الفيدرالي الأساسي يجب أن ينصب على الأسعار واستقرارها. وأضاف أنه، رغم صدور بيانات أفضل من التوقعات خلال الصيف بشأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك، لم يقتنع بأن الاتجاهات الأساسية شهدت تحسنًا ملموسًا.
وأوضح وارش أن هدف استقرار الأسعار عند 2%، المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، هدف راسخ وثابت. وقال إن استقرار الأسعار لا يتحقق تلقائيًا، مؤكدًا أن ضمانه من مسؤولية الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار وارش إلى أن التضخم المرتفع مستمر منذ 65 شهرًا، وقال إن الاحتياطي الفيدرالي يتحمل المسؤولية المباشرة عن ذلك. وشدد على ضرورة التأكد من أن التضخم الأساسي يتجه بوضوح وبسرعة كافية نحو الهدف، مضيفًا أنه إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يزال هناك مزيد من العمل الذي يتعين إنجازه.
التوقعات الاقتصادية والظروف المالية
وقال وارش إن الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي حافظ على مساره الصحي رغم الصدمات التي شهدها الاقتصاد، مضيفًا أن التوظيف في وضع جيد وأن أسواق العمل تواصل استقرارها. وأوضح أنه يعتقد أن أسواق العمل تتوافق عمومًا مع تحقيق العمالة الكاملة، لكنه أشار إلى أن المؤشرات المرتبطة بهدف استقرار الأسعار تثير قلقًا أكبر.
وذكّر وارش بأن الاحتياطي الفيدرالي مسؤول أيضًا عن تحقيق أقصى قدر من التوظيف، وقال إن احتياطيًا فيدراليًا أكثر هدوءًا واعتدالًا في اتصالاته قد يحقق أهدافه بصورة أفضل.
وقال وارش إن التوقعات المتعلقة بنمو الإنفاق الرأسمالي وأرباح الشركات مرتفعة، مشيرًا إلى ضرورة تقييم تأثير ذلك في أسعار الأصول وثقة قطاع الأعمال ودخل المستهلكين وإنفاقهم.
وأوضح وارش أن مؤشرات على الصعوبات ظهرت في بعض القطاعات، مثل الإسكان والزراعة، وقال إنه من الصعب وصف الظروف المالية بأنها تقييدية عند النظر إلى الصورة العامة.
وقال وارش إن أسعار السوق تعكس الثقة في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحقيق استقرار الأسعار، مضيفًا أن السوق محق في ذلك.
الذكاء الاصطناعي والتوجيه المستقبلي
وقال وارش إن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي تحقق بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع، مضيفًا أن هذه التكنولوجيا أصبحت متغيرًا جديدًا بالنسبة إلى الاقتصاد وإدارة السياسة النقدية. وأوضح أنهم سيقيّمون التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي بدعم من مجموعة عمل الإنتاجية والتوظيف، مؤكدًا أن التطورات التكنولوجية ستخضع لمتابعة دقيقة.
وذكّر وارش بهدف تغيير شكل التوجيه المستقبلي ووظيفته، وقال إنه يعتقد أن هذه الممارسة استنفدت فترة استخدامها. وأضاف أن التوجيه المستقبلي يجب أن يكون محدودًا وضيق النطاق في الأوقات العادية، محذرًا من أن الإفراط فيه قد يخلق حالة من عدم اليقين بدلًا من تحقيق الوضوح.
وقال وارش إنه يتحدث انطلاقًا من الالتزام بمنهج، وليس بقرار محدد، مؤكدًا أنهم يضطلعون بمسؤولياتهم بجدية وتواضع وحزم.