ألقى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش رسائل مهمة حول التضخم والسياسة النقدية خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في سينترا بالبرتغال.
وأشار وارش إلى أن مخاطر التضخم تراجعت في الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أن الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى مواصلة جهوده للعودة إلى هدف 2%. وقال: "ستواصل قرارات السياسة النقدية اعتمادها على البيانات، ولن نقدم توجيهات مسبقة بشأن أسعار الفائدة".
ولفت وارش إلى أن تراجع أسعار الطاقة بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خفف الضغوط التضخمية، لكنه قال إن التضخم لا يزال أعلى قليلا من مستويات ما قبل الحرب.
وتطرق وارش إلى استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قائلا: "على الرغم من الضغوط السياسية لخفض الفائدة، فإن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي لن تتغير، وسنواصل اتخاذ قراراتنا بمعزل عن أي تدخل".
الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي
وتوقع وارش أن يساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستكون من بين الدول الأكثر استفادة من هذه الثورة التكنولوجية. ولفت إلى أن التأثير حالياً يتركز على النفقات الرأسمالية في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي: "نحن نراقب عن كثب تأثير الذكاء الاصطناعي على التضخم وسوق العمل. الاقتصاد الأميركي قوي على جانب الطلب، وسوق العمل يحافظ على مساره المستقر".
ارتفاع حاد في أسعار الذهب
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.1% إلى 4089.49 دولار خلال تصريحات وارش. وكان الذهب قد سجل أدنى مستوى له منذ نوفمبر في الجلسة الماضية، وسجل أسوأ أداء ربعي منذ 2013 بخسارة تقارب 14% في الربع الثاني. في حين ارتفعت عقود الذهب الآجلة إلى 4036.95 دولار.
ورغم أن انخفاض أسعار النفط بعد اتفاقية الولايات المتحدة وإيران خفف من مخاوف التضخم بعض الشيء، إلا أن الأسواق تتوقع زيادة أخرى في أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام. ويظل الذهب الذي لا يدر عائداً تحت الضغط بفعل توقعات السياسة النقدية المشددة.
تباطؤ في قطاع التصنيع
وفقًا لبيانات معهد إدارة التوريد (ISM)، انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي في يونيو من 54 نقطة إلى 53.3 نقطة، لكنه ظل فوق عتبة النمو البالغة 50 نقطة. وبهذا يكون القطاع قد سجل توسعًا للشهر السادس على التوالي.
ويعزى التباطؤ إلى تلاشي أثر الطلبات الوقائية التي قدمتها الشركات خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لمواجهة اضطرابات الإمدادات. ومن ناحية أخرى، واصل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي دعم التصنيع، خاصة في مجالات مثل الرقائق والمعدات الكهربائية والآلات ومنتجات الحاسوب.
ورغم أن تكاليف المدخلات تراجعت عن الشهر السابق، إلا أنها ظلت مرتفعة. وانخفض مؤشر الأسعار من 82.1 نقطة في مايو إلى 73 نقطة، لكن زيادات الأسعار استمرت في النحاس والألمنيوم وأشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية. وأدى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وعودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب إلى تحسن نسبي في سلاسل التوريد.
وشهد قطاع التصنيع تحسناً حذراً في التوظيف. فارتفعت نسبة الشركات التي أبلغت عن زيادة في التوظيف من 50% في مايو إلى 64% في يونيو. ومع ذلك، لا يزال مؤشر التوظيف ضعيفاً. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يضيف الاقتصاد الأميركي نحو 110 آلاف وظيفة جديدة في يونيو، وأن يستقر معدل البطالة عند 4.3%.