أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل تسعة أيام من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، منهيا أسابيع من التردد العلني، وكتب في رسالة مطولة على منصة "تروث سوشيال" موجهة "إلى شعب إسرائيل العظيم":
«كان بيبي نتنياهو رئيس وزراء محاربا عظيما، وشريكا أعظم للسلام في التصدي لجمهورية إيران الإسلامية التي تردد منذ 51 عاما هتاف "الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا! سندمر الشيطان الأصغر والشيطان الأكبر". كيف يمكن لأي بلد أن ينجو حين يُسمح بقول مثل هذه الأشياء، إذ ينتهي بها الأمر دائما إلى أن تصبح حقيقة؟ لقد كان تنفيذ إيران لتلك العبارة المشؤومة مسألة وقت لا أكثر، لكنها دُمرت بصورة منهجية عسكريا وماليا، وما لم تغير نهجها سريعا فسننهي المهمة قريبا. إذا كان على رأس إسرائيل القائد الخطأ، وهو أي شخص غير بيبي، فستضطر أمريكا إلى القيام بهذا العمل بنفسها، وأنا لست راغبا في ذلك.
لقد كان بيبي نتنياهو قويا وشجاعا ولامعا في مواجهة معارضة هائلة، بما في ذلك المعارضة الآتية من داخل إسرائيل نفسها. ورغم كل ذلك صمد، بل وحقق النجاح! لقد تابعت بيبي في أحلك الأوقات. الرجال أو النساء العاديون في مثل هذه المواقف كانوا سينهارون تحت الضغط، لكن بيبي لم ينهر، بل ازداد قوة، وما زال يحافظ على هذه القوة اليوم. هذا هو الشريك الذي تطالب به الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل، البلد الذي فعلت من أجله الكثير. لتكن هذه الرسالة تعبيرا عن تأييدي الكامل والشامل لبيبي نتنياهو في سباقه المقبل لإعادة انتخابه رئيسا لوزراء إسرائيل. بيبي نتنياهو لن يخيب ظنكم أبدا! شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر».

ترحيب من الحلفاء والمنافسون يؤكدون أن القرار للإسرائيليين
ورد نتنياهو بعد دقائق بالعبرية قائلا: "شكرا لك أيها الرئيس ترامب على الدعم الهائل والعمل المشترك. معا سنكمل المهمة!"، فيما وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ترامب بأنه "أحد أعظم أصدقاء دولة إسرائيل في العالم"، وقال إن الإسرائيليين هم من سيحسمون نتيجة الانتخابات، لكن "من الحكمة الاستماع إلى رئيس أعظم قوة عظمى في العالم، لأنه ببساطة على حق". كما رحب وزير الدفاع يسرائيل كاتس بما وصفه بـ"الدعم القاطع" من ترامب لنتنياهو.
في المقابل، قال زعيم حزب "ياشار" غادي آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه المنافس الأبرز على رئاسة الحكومة، للقناة 12: "أكن احتراما كبيرا جدا للرئيس ترامب، لكن مواطني إسرائيل هم وحدهم من سيقررون". وقال رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، الذي يحل حزبه ثالثا في الاستطلاعات: "أعلم أنني أستطيع التفاهم جيدا جدا مع الرئيس ترامب"، مضيفا أن "كل زعيم يعمل مع الزعيم المنتخب".

تحول بعد أسابيع من المراوغة
ويشكل هذا التأييد تراجعا عن تحفظ ترامب السابق، إذ تهرب من السؤال في مقابلة مع مجلة "تايم" مطلع الشهر الجاري، ورد الخميس على سؤال لقناة "نيوزماكس" عما إذا كان يثق بنتنياهو بالقول: "لا أثق بأحد في عالم السياسة". وفي يونيو أقر ترامب بأنه استخدم ألفاظا نابية بحق نتنياهو في اتصال هاتفي بسبب الضربات الإسرائيلية على لبنان. كما خرج ترامب عن عرف أمريكي راسخ بتأييده مرشحين في انتخابات دول أخرى، منها المجر وكولومبيا والأرجنتين واليابان وهندوراس.
ويأتي هذا الدعم في وقت تثقل فيه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير كاهل ترامب داخليا، إذ أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث هذا الشهر أن نحو ثلثي الناخبين الأمريكيين لا يوافقون على إدارته للحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. وفي إسرائيل، يمنح متوسط أربعة استطلاعات حديثة أجرتها "معاريف" والقناتان 12 و13 وهيئة "كان" حزب "ياشار" بقيادة آيزنكوت 21.5 مقعدا مقابل 19 لحزب الليكود بزعامة نتنياهو، فيما يتعادل المعسكران تقريبا بنحو 51 مقعدا لكل منهما، دون بلوغ الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.