أثار اختيار الجندي الإسرائيلي شاليف بيتون، الذي فقد ساقه اليسرى خلال الحرب في غزة، للمشاركة في حملة أديداس للترويج لخدمة الحذاء الواحد، انتقادات للشركة بدعوى تجاهلها معاناة الأطفال الفلسطينيين. كما أُطلقت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطعة منتجات أديداس.
شارك بيتون، وهو قناص سابق في لواء ناحال، في الحرب على غزة عام 2021. وخلال المواجهات التي أطلق عليها الفلسطينيون اسم «سيف القدس» والإسرائيليون اسم «حارس الأسوار»، أصاب صاروخ مضاد للدبابات مركبة عسكرية عند حدود غزة. وأصيب بيتون بجروح خطيرة في الحادث، بينما لقي عمر طايف، الذي كان برفقته، حتفه.
وخضع بيتون لأكثر من 40 عملية جراحية خلال فترة إعادة تأهيل استمرت ثلاث سنوات. وبعد بتر ساقه اليسرى في نهاية العلاج، بدأ مجددًا ممارسة الرياضة والركض باستخدام طرف اصطناعي.

خدمة الحذاء الواحد أثارت ردود فعل غاضبة
اختارت أديداس 11 شخصًا، بينهم بيتون، للترويج لخدمة تتيح لمن يحتاجون إلى حذاء واحد فقط شراء فردة واحدة بنصف سعر الزوج. وأعلن بيتون عن التعاون عبر حسابه على إنستغرام في 26 أغسطس، ووصف إطلاق الخدمة بأنه «حلم تحقق».
ومع إعادة تداول صور الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، جرى التذكير بأن بيتون فقد ساقه خلال الحرب في غزة. وذهب منتقدون إلى أن الشركة استخدمت جنديًا إسرائيليًا في الإعلان، بينما تجاهلت الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم.
وفي أحد المنشورات، وُضعت صورة لبيتون وهو يركض بطرفه الاصطناعي إلى جانب صورة طفلة فلسطينية تستخدم عكازين. واستخدمت منشورات أخرى صورة لأدولف هتلر في إشارة إلى تاريخ أديداس في ألمانيا.
وشوهدت بعض المنشورات المنتقدة ملايين المرات. وتداول المستخدمون آلاف المنشورات تحت وسم «قاطعوا أديداس»، فيما زعم بعضهم أن خدمة الحذاء الواحد أُطلقت للجنود الإسرائيليين الذين فقدوا أطرافهم في غزة، ودعوا إلى مقاطعة منتجات الشركة.
شخصيات معروفة تنضم إلى دعوات المقاطعة
دعمت الكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو دعوة المقاطعة بعبارة «سهل» عبر حسابها على منصة إكس، الذي يتابعه نحو 2.4 مليون شخص. كما أعلنت الناشطة الفلسطينية عبير الخطيب أنها ستحرق جميع منتجات أديداس التي تملكها.
ووصف صانع المحتوى الأميركي غاي كريستنسن، الذي يتابعه نحو 3.7 ملايين شخص على تيك توك، اختيار أديداس لبيتون بأنه «مقزز»، ودعا إلى مقاطعة الشركة.
أديداس قالت إن الخدمة متاحة للجميع
وقالت أديداس في بيان أصدرته بعد ردود الفعل إن خدمة الحذاء الواحد طُورت على مستوى العالم للرياضيين والمستهلكين الذين يرغبون في شراء حذاء واحد فقط. وشددت الشركة على أن الخدمة ليست مخصصة للجنود الإسرائيليين.
وأوضحت أن الخدمة أُطلقت في أوروبا في يناير، ثم توسعت لاحقًا إلى بعض الأسواق في آسيا والشرق الأوسط، بينها إسرائيل. وقالت أديداس إن التعليقات الأخيرة تعكس بصورة خاطئة هدف الخدمة، موضحة أن المبادرة تهدف إلى زيادة إتاحة المنتجات في أنحاء العالم.
إعادة فتح النقاش حول قرار بيلا حديد
وعاد إلى الواجهة وسط الجدل قرار أديداس استبعاد عارضة الأزياء الأميركية من أصول فلسطينية بيلا حديد من حملة إعلان «SL 72» عام 2024. واستند ناشطون إلى استخدام جندي إسرائيلي في الحملة الجديدة واستبعاد حديد من الحملة السابقة للقول إن الشركة تطبق معايير مزدوجة.
ووفقًا لبيانات فلسطينية، قُتل 73,470 فلسطينيًا وأصيب 174,540 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على غزة منذ 8 أكتوبر 2023. ويُقال إن عددًا كبيرًا من الأشخاص لا يزالون تحت الأنقاض وعلى الطرق، فيما لا تُقدَّم هذه الأرقام بوصفها حصيلة نهائية مؤكدة بصورة مستقلة.
وتقع وراء الصراع في غزة خلافات سياسية تعمقت مع تأسيس إسرائيل عام 1948 بعد تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، واحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية عام 1967. ولا يزال الخلاف بشأن إقامة دولة فلسطينية قائمًا.