ستشكل بيانات التضخم المقرر إعلانها في الولايات المتحدة وقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة أبرز أجندة الأسواق العالمية الأسبوع المقبل، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط وعوائد السندات. ومع ازدياد التقلبات في الأسواق هذا الأسبوع، أثرت تكاليف الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة في تحركات الأسعار.
أدى تجدد الهجمات الأمريكية على إيران وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات. وارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.82%، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين إلى 4.42%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025.
أنهى عائد السندات لأجل 10 سنوات الأسبوع عند مستوى 4.79%، مرتفعًا 6 نقاط أساس. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن التضخم في الولايات المتحدة يواصل التباطؤ بفضل تراجع تأثير الرسوم الجمركية وعدم انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات الخدمات الأخرى.
وأشار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى أنه قد يؤيد الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تراجع ضغوط التضخم. إلا أن تجاوز بيانات الوظائف غير الزراعية التوقعات أعاد تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة، وأدى إلى انخفاض مؤشرات الأسهم في آخر جلسات الأسبوع.
ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 162 ألف وظيفة في أغسطس. واستقر معدل البطالة عند 4.1% دون تغيير، فيما جرى تحديث بيانات التوظيف لشهري يونيو ويوليو بمراجعة صعودية إجمالية بلغت 55 ألف وظيفة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بيانات التوظيف تجاوزت بثلاثة أمثال جميع التوقعات باستثناء توقعاته، مشيرًا إلى ضرورة خفض أسعار الفائدة. وبدفع من المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الشرق الأوسط، ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 6.4% على أساس أسبوعي إلى 96.4 دولارًا.
وتراجع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.6% ليغلق عند 4,430 دولارًا، بفعل التوقعات المتعلقة برفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. كما انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.5% إلى مستوى 99.2، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة.
اتجاهات متباينة في مؤشرات الولايات المتحدة وأوروبا
ارتفع مؤشر S&P 500 في بورصة نيويورك بنسبة 0.09% على أساس أسبوعي، فيما صعد مؤشر ناسداك بنسبة 0.40%. وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 0.27%. وستصدر في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان.
سجلت الأسواق الأوروبية أداءً سلبيًا باستثناء المملكة المتحدة. وفي منطقة اليورو، ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 1.6% على أساس شهري و5.8% على أساس سنوي في يوليو، متجاوزة التوقعات، فيما ارتفع تضخم المستهلكين إلى 3.3% في أغسطس، مسجلًا أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.
حدّ ارتفاع عوائد السندات والمخاوف من تصاعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط من الإقبال على المخاطرة في أوروبا. وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.39%، وعائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.29%، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل عامين إلى 3.21%.
وقالت عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل إن أسعار الفائدة ينبغي أن تكون عند مستويات أعلى. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية في اجتماعه الأسبوع المقبل، فيما أصبحت أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر المخاطر الأساسية للبنك.
ارتفع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.06% على أساس أسبوعي. وانخفض مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.46%، ومؤشر MIB 30 الإيطالي بنسبة 0.98%، ومؤشر DAX الألماني بنسبة 1.97%. وستتابع الأسواق الأسبوع المقبل بيانات النمو في منطقة اليورو، والتضخم في ألمانيا، وقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، والإنتاج الصناعي في المملكة المتحدة.
ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على أسواق آسيا
فرض ارتفاع تكاليف الطاقة والمستويات المرتفعة لعوائد السندات ضغوطًا على أسواق الأسهم الآسيوية. وأعلن محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا أنهم سيواصلون دراسة مدى توافق التطورات الاقتصادية وتطورات الأسعار مع التوقعات، وتقييم زيادات أسعار الفائدة.
سجل عائد السندات اليابانية لأجل 5 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 1994 عند 2.31%، فيما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.017%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1995. وعلى أساس أسبوعي، انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.5%، ومؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 2.09%، ومؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.27%. في المقابل، ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.26%.
وستصدر الأسبوع المقبل في اليابان بيانات النمو وميزان التجارة الخارجية، وفي الصين بيانات التضخم، كما ستصدر في اليابان بيانات الإنتاج الصناعي.
قرار الفائدة في تركيا في صدارة اهتمام الأسواق
أنهى مؤشر BIST 100 في بورصة إسطنبول الأسبوع منخفضًا بنسبة 4.30% عند 14,012.42 نقطة. وارتفع سعر الدولار مقابل الليرة التركية بنسبة 0.40% مقارنة بالإغلاق الأسبوعي السابق، ليصل إلى 48.4320.
يتضمن جدول البيانات والقرارات في تركيا الأسبوع المقبل رصيد الخزانة النقدي، وقرار البنك المركزي التركي بشأن أسعار الفائدة، وبيانات الإنتاج الصناعي وميزان المدفوعات، واستطلاع المشاركين في السوق.
ووفقًا لاستطلاع توقعات الاقتصاديين، من المتوقع إبقاء سعر الفائدة الرئيسي ثابتًا عند 37% في سبتمبر. وبلغ متوسط توقعات سعر الفائدة الرئيسي في نهاية العام 35%.