وجّه مدعون اتحاديون في نيويورك اتهامات إلى ثلاثة رجال بإدارة مخطط يُزعم أنه استخدم الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصيات رؤساء تنفيذيين ومحامين في شركات محاماة كبرى، وإقناع موظفين بتحويل نحو 129 مليون دولار. وتشمل الجهات المتضررة المذكورة في القضية أنظمة مستشفيات في ميزوري وكاليفورنيا، وبنكًا في رود آيلاند، وشركة صناديق استثمار مشتركة في ماساتشوستس، وشركة أغذية للحيوانات الأليفة في فلوريدا.
تتهم لائحة اتهام كُشف عنها الخميس في المنطقة الجنوبية من نيويورك جاكوب سوعل، 41 عامًا، من ماربيا في إسبانيا والمملكة المتحدة؛ وشيرون حزان، 54 عامًا، من إسرائيل؛ وغاي شيتريت، 42 عامًا، من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. ويواجه كل منهم سبع تهم، من بينها التآمر لارتكاب احتيال عبر التحويلات المالية، والاحتيال عبر التحويلات المالية، وسرقة الهوية المشددة، وغسل الأموال. وتصل العقوبة القصوى لكل من تهم الاحتيال وغسل الأموال إلى السجن 20 عامًا.
أُلقي القبض على الثلاثة في الخارج خلال الأشهر الأخيرة. واحتجزت الشرطة الإسبانية سوعل في 17 يونيو، وحزان في 5 أغسطس، فيما ألقت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا القبض على شيتريت في 7 سبتمبر، وفقًا لمكتب المدعي العام الأمريكي. ولا تزال طلبات تسليم الثلاثة جميعًا قيد النظر. وكانت سجلات المحكمة التي تتضمن أسماء محامي الدفاع لا تزال مختومة حتى مساء الخميس، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.

رئيس تنفيذي مزيف، ثم محامٍ مزيف
وفقًا للائحة الاتهام، استمر المخطط من عام 2024 حتى عام 2026 واتبع أسلوبًا مألوفًا. كان أحد أفراد المجموعة يتصل بموظف، غالبًا في قسم المحاسبة بإحدى الشركات، منتحلًا شخصية الرئيس التنفيذي للشركة، ويطلب مساعدته في صفقة مالية سرية. ويقول المدعون إن المتهمين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة صوت المسؤول التنفيذي، وفي بعض الحالات صورته، خلال مكالمات هاتفية أو عبر الفيديو.
وكان الرئيس التنفيذي المزيف يحيل الموظف بعد ذلك إلى محامين في شركات محاماة دولية كبرى يُفترض أنهم يتولون الصفقة. ويقول المدعون إن المجموعة انتحلت أيضًا شخصيات هؤلاء المحامين، وإن أحدهم كان يوجه الموظف في نهاية المطاف إلى تحويل دفعة كبيرة إلى حساب يسيطر عليه المتآمرون.
ويزعم المدعون أن سوعل انتحل غالبًا شخصيات محامين بريطانيين واحتفظ بنص مكتوب بخط اليد بعنوان «مكالمة المحامي»، تضمن عبارات تهدف إلى ردع الضحايا عن مناقشة المكالمات مع زملائهم. ويُزعم أن الثلاثة استخدموا ألقابًا مستعارة من بينها «روكي بالبوا» و«سوبرمان كاش» و«الفتى البدين».
خسائر بملايين الدولارات لحقت بمستشفيات وبنك أمريكيين
تُدرج لائحة الاتهام خسائر قدرها نحو 4.8 مليون دولار لنظام المستشفيات في ميزوري، وما يقارب 3 ملايين دولار لنظام المستشفيات في كاليفورنيا، ونحو 2.7 مليون دولار لبنك رود آيلاند، و4.6 مليون دولار لشركة الصناديق الاستثمارية المشتركة في ماساتشوستس، و5.2 مليون دولار لشركة أغذية الحيوانات الأليفة في فلوريدا. كما خسرت شركة للتكنولوجيا المالية مقرها المملكة المتحدة نحو 11.6 مليون دولار. ولم تُذكر أسماء الشركات.
أُرسلت الأموال إلى حسابات في الولايات المتحدة وإسبانيا والبرتغال واليونان والإمارات العربية المتحدة وسنغافورة والنمسا وسلوفاكيا والصين، ثم حُوّلت إلى عملات مشفرة لإخفاء مصدرها قبل تقسيمها بين المتآمرين، وفقًا للمدعين. ويزعمون أن حزان، الذي أُدين بالتآمر لارتكاب احتيال مصرفي في المحكمة الاتحادية نفسها بمانهاتن عام 2008، تفاخر بأنه يغسل الأموال منذ عام 1994 وأنه حوّل أكثر من 400 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الماضية وحدها.
المدعون يحذرون من «تهديد ناشئ»
قال المدعي العام الأمريكي جيمي ماكدونالد: «ينبغي للجمهور أن يدرك أن هناك من يسعى إلى استخدام هذه التكنولوجيا الناشئة لتحقيق أهداف إجرامية»، وحث الشركات على التفكير في سبل حماية نفسها. وقال جيمس سي. بارنكل الابن، مساعد المدير المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن القضية تظهر كيف يمكن «استغلال التكنولوجيا المتقدمة لارتكاب عمليات احتيال واسعة النطاق». وأشار البيان الصحفي للمكتب إلى التكنولوجيا طوال الوقت باسم «الذكاء الفائق»، أو «إس آي».
وتنضم القضية إلى سلسلة من التحذيرات بشأن عمليات احتيال بالتزييف العميق تستهدف الشركات. ففي عام 2024، أكدت شركة «أروب» الهندسية البريطانية أن موظفًا في هونغ كونغ حوّل نحو 25 مليون دولار بعد مكالمة فيديو مع زملاء جرى تزويرهم رقميًا. وحث مكتب التحقيقات الفيدرالي كل من يعتقد أنه استُهدف في هذا المخطط على تقديم المعلومات عبر الموقع tips.fbi.gov. وهذه الاتهامات مجرد ادعاءات، والمتهمون يُفترض أنهم أبرياء ما لم تثبت إدانتهم.
الصور: AP (الغلاف)، ABC News