تحاول كندا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، توسيع علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع أوروبا في وقت تشهد فيه واحدة من أخطر التوترات التجارية مع واشنطن خلال السنوات الأخيرة.
ناقش رئيس الوزراء مارك كارني مع قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا خيارات يمكن أن تقرّب كندا من الاتحاد الأوروبي من دون منحها عضوية كاملة فيه. وتشمل أجندة أوتاوا الوصول إلى السوق الأوروبية، وروابط الطاقة، وتعاونًا أوسع في القطاعات الاستراتيجية.
دراسة خيار العضوية المنتسبة
يدرس مسؤولون كنديون ترتيبًا للعضوية المنتسبة يمكن أن يوفر للبلاد وصولًا أقرب إلى سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة، البالغة قيمتها 21 تريليون دولار. ومن المتوقع أن تشمل الخطة قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية والدفاع.
وقد تشمل المباحثات في هذا الإطار تسهيل حركة القوى العاملة، وتوسيع نطاق الأبحاث والتبادلات الجامعية، وإقامة شراكات في مراكز البيانات والكابلات البحرية والبنية التحتية السحابية وشبكات الأقمار الصناعية.
تعاون أعمق في 11 مجالًا
خلال الاجتماعات التمهيدية لمجموعة السبع في فرنسا، ركز مسؤولون من كندا وأوروبا على تعميق التعاون في 11 مجالًا بهدف تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية ومعدات الدفاع والتجارة مع الولايات المتحدة.
وأثار اجتماع كارني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، قبل قمة مجموعة السبع المقرر عقدها في إيفيان في يونيو/حزيران، دهشة من حيث نطاق مقترحات كندا وسرعة التقدم فيها. كما أجرى كارني اتصالات متكررة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وتزامنت هذه الاتصالات مع انتهاء المفاوضات بشأن صفقة شراء غواصات بقيمة 25 مليار دولار تعتزم كندا شراءها من ألمانيا. وفيما كثف كارني اتصالاته مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، واصل تواصله المنتظم مع ماكرون والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.
أوتاوا تبحث عن روابط للطاقة مع أوروبا
وتعمل كندا أيضًا على خيارات البنية التحتية التي يمكن أن تتيح إيصال غازها الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية. وتهدف أوتاوا إلى أن تسهم هذه الروابط في تقليل اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية.
وترسل كندا ثلثي صادراتها إلى الولايات المتحدة. ويرى كارني أن توثيق العلاقات مع أوروبا سيزيد قدرة كندا على الصمود في مواجهة ضغوط واشنطن، وسيغير توجه البلاد الاقتصادي الذي ظل متمحورًا حول الولايات المتحدة لفترة طويلة.
وتتعامل الحكومات الأوروبية بحذر مع مقترحات كندا. وتخشى بعض الحكومات من أن يؤدي أي تغيير سريع في العلاقات بين كندا والاتحاد الأوروبي إلى زيادة صعوبة الروابط مع واشنطن.