أيدت محكمة استئناف اتحادية أمريكية حكماً يمنع مصلحة الضرائب الأمريكية من مشاركة المعلومات السرية عن المكلفين بالضرائب مع إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (آيس)، بموجب برنامج لمشاركة البيانات أُطلق في إطار جهود إدارة ترامب لإنفاذ قوانين الهجرة.
وقضت محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا في 8 سبتمبر بأن آلية مشاركة البيانات القائمة بين مصلحة الضرائب و«آيس» لا تمتثل للقوانين الاتحادية التي تنظم سرية السجلات الضريبية.
مصلحة الضرائب شاركت 47,289 سجلاً مع «آيس»
وتُظهر سجلات المحكمة أن «آيس» قدمت طلبات إلى مصلحة الضرائب للحصول على معلومات يمكن أن تساعد في تحديد أماكن أشخاص يُشتبه في وجودهم بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة.
وشملت الطلبات ما يصل إلى 1.28 مليون شخص، إذ سعت «آيس» إلى الوصول إلى آخر عناوين معروفة للمكلفين بالضرائب.
وقبل أن توقف المحاكم البرنامج، كانت مصلحة الضرائب قد كشفت بالفعل عن 47,289 سجلاً لسلطات الهجرة.
وأصبح حجم الطلبات محوراً أساسياً في الطعن القانوني، إذ أثار تساؤلات حول ما إذا كان يمكن أن تتحول المعلومات الضريبية السرية فعلياً إلى جزء من البنية التحتية للحكومة الاتحادية الخاصة بإنفاذ قوانين الهجرة.

المحكمة: لم تُستوفَ المتطلبات القانونية
يوفر القانون الاتحادي حماية قوية لمعلومات المكلفين بالضرائب، ويحظر عموماً على مصلحة الضرائب الكشف عن بيانات الإقرارات الضريبية لوكالات حكومية أخرى ما لم تُستوفَ متطلبات قانونية محددة.
وخلصت محكمة الاستئناف إلى أن الإجراء المستخدم في تبادل البيانات بين مصلحة الضرائب و«آيس» لم يستوفِ تلك المتطلبات بصورة كافية.
وأظهرت وثائق المحكمة أن النظام كان يعالج الطلبات حتى عندما لا تقدم «آيس» عنواناً كاملاً وصالحاً. وتضمنت بعض الطلبات عبارات مثل «عنوان غير معروف» أو «فشل في التقديم»، ومع ذلك كان من الممكن أن تؤدي إلى الكشف عن معلومات المكلفين بالضرائب.
نظام آلي عالج ملايين السجلات
وأبدت المحكمة كذلك مخاوف بشأن حجم البرنامج وطبيعته الآلية.
وقالت القاضية كورنيليا بيلارد، التي كتبت رأي هيئة المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة، إن النظام عالج أعداداً كبيرة من السجلات من دون ضمانات كافية للتأكد من امتثال كل عملية كشف للقانون الاتحادي.
وكان قرار محكمة الاستئناف بالإجماع.
ويُبقي الحكم عملياً على أمر المحكمة الأدنى درجة الذي يمنع الحكومة من مواصلة إجراء مشاركة البيانات القائم.
حماية خصوصية المكلفين تعود إلى حقبة ووترغيت
وتسلط القضية الضوء أيضاً على الحماية القوية بصورة استثنائية التي تحيط بالسجلات الضريبية الأمريكية.
وعزز الكونغرس قوانين الخصوصية الاتحادية الخاصة بالمكلفين بالضرائب بعد الانتهاكات التي كُشف عنها خلال حقبة ووترغيت، وقيّد بشدة الحالات التي يمكن فيها الكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها مصلحة الضرائب لوكالات حكومية أخرى.
وبناء على ذلك، تكون معلومات المكلفين بالضرائب سرية عموماً، ولا يُسمح بالكشف عنها إلا بموجب استثناءات محددة أقرها الكونغرس.
وخلصت محكمة الاستئناف إلى أن برنامج مصلحة الضرائب و«آيس»، بصيغته المنفذة، لم يلتزم بتلك الحدود القانونية.

إدارة ترامب طعنت في القيود
وكانت إدارة ترامب قد طعنت في قرار المحكمة الأدنى درجة، قائلة إن القيود تعرقل جهود إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية.
ورفضت محكمة الاستئناف محاولة الحكومة إحياء البرنامج القائم، مؤكدة أن على الوكالات العمل ضمن قواعد الكشف التي أقرها الكونغرس.
وعارضت وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على «آيس»، القرار، وأكدت أن الإدارة ستواصل استخدام الأدوات القانونية المتاحة لتحديد أماكن الأشخاص الخاضعين للترحيل وإبعادهم.
الحكم لا يحظر جميع عمليات تبادل المعلومات بين مصلحة الضرائب و«آيس»
ومن المهم أن الحكم لا يفرض حظراً مطلقاً على كل تبادل محتمل للمعلومات بين مصلحة الضرائب و«آيس».
بل قررت المحكمة أن إجراء مشاركة البيانات المستخدم لم يستوفِ المتطلبات القانونية الاتحادية.
ويعني هذا التمييز أن «آيس» قد تتمكن من الحصول على معلومات المكلفين بالضرائب في حالات يجيزها القانون صراحة، وعندما تُتبع جميع الضمانات المطلوبة.
ومع ذلك، يمثل القرار انتكاسة كبيرة للجهود الرامية إلى استخدام السجلات الضريبية الاتحادية على نطاق واسع في إطار إنفاذ قوانين الهجرة، وقد تكون له تداعيات أوسع على طريقة مشاركة الوكالات الحكومية للبيانات الشخصية الحساسة في عمليات الهجرة المستقبلية.