إن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة استهلاك الكهرباء في العالم. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA) والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) إلى أنه من المتوقع أن ترفع مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الطلب العالمي على الكهرباء إلى 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030.
وكان استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عند نحو 485 تيراواط/ساعة في 2025، وسيصل إلى 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030، ليتضاعف تقريباً. ويعادل هذا الكم نحو 3% من الطلب العالمي على الكهرباء.
نصف الزيادة في الولايات المتحدة من مراكز البيانات
ومن المتوقع أن يرتفع الاستهلاك بسرعة أكبر في مراكز البيانات التي تركز بشكل خاص على الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير "الكهرباء 2026" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، فإن نحو نصف الزيادة في الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة حتى عام 2030 ستأتي من مراكز البيانات.
أما الطلب العالمي على الكهرباء فمن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي متوسط 3.6% حتى 2030، متأثراً بزيادة الاستهلاك في الإنتاج الصناعي والمركبات الكهربائية وأنظمة التكييف ومراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
عمالقة التكنولوجيا يحولون إمدادات الطاقة
توقع شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون وميتا اتفاقيات طويلة الأجل للطاقة المتجددة لدعم استثماراتها الجديدة في مراكز البيانات، بينما يجري تقييم خيارات الغاز الطبيعي والطاقة النووية في بعض المشاريع.
على المدى القصير، من المتوقع أن يتم تلبية جزء كبير من الطلب الإضافي على الكهرباء الناتج عن مراكز البيانات بواسطة محطات الغاز الطبيعي والفحم، في حين يُتوقع أن ترافق استثمارات الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين البطاريات هذا النمو.
الذكاء الاصطناعي سيُستخدم لتحسين الكفاءة أيضاً
يُقيّم الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة ليس كمستهلك جديد فحسب، بل كتقنية يمكنها زيادة كفاءة النظام. وتفيد التقارير بأنه سيساهم في خفض التكاليف من خلال رفع الكفاءة في مجالات مثل الصيانة الوقائية وتقنيات احتجاز الكربون والتنبؤ بالإنتاج المتجدد والمنازل والمباني الذكية ومراقبة محطات الطاقة النووية.
ويجلب هذا الارتفاع السريع في الطلب على الكهرباء معه نقاشات حول البنية التحتية للشبكة. وتبرز سعة النقل ووصلات الشبكة وأسعار الكهرباء كعناوين رئيسية، خاصة في المناطق التي تتركز فيها استثمارات مراكز البيانات.
تشير الصورة الجديدة التي تتشكل في قطاع الطاقة إلى أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وتحول الطاقة ستتعزز أكثر في السنوات المقبلة. ومع الرقمنة في تحول الطاقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات خياراً بل أصبحا ضرورة نظامية.