وضع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز واشنطن في مقدمة العواصم التي قال يوم الاثنين إنها لا تملك أي تأثير في كيفية إدارة بلاده. وقال خلال منتدى «وورلد إن بروجريس» في برشلونة: «إسبانيا تُحكم من إسبانيا، لا من واشنطن. وبالتأكيد ليست من تل أبيب، ولا من موسكو أو بوينس آيرس. هذا هو المسار الذي تحتاجه أوروبا».
وجاءت العبارة في كلمة رئيسية بعنوان «إعادة التفكير في أوروبا» أُلقيت في قصر المؤتمرات في كتالونيا، حيث افتتحت مجموعة PRISA، المالكة لصحيفتي El País وCadena SER، النسخة الثالثة من مؤتمرها السنوي. وكان سانشيز ينتقد الأحزاب المحافظة التي تعقد صفقات مع اليمين المتطرف، قائلاً إن ذلك يعني العمل جنباً إلى جنب مع قوى خاضعة لزعماء أجانب وأوليغارشيين يمولون حركة يمينية متطرفة تنتشر حول العالم ويحددون مسارها.
أشهر من التوتر مع إدارة ترامب
تأتي تصريحات سانشيز بعد عام مضطرب بين مدريد وواشنطن. ففي مارس، رفضت إسبانيا السماح للقوات الأمريكية باستخدام القاعدتين اللتين تديرهما الدولتان بشكل مشترك في روتا ومورون لتنفيذ عمليات مرتبطة بالحرب على إيران. ورد الرئيس دونالد ترامب بالتهديد بوقف جميع أشكال التجارة مع إسبانيا، قائلاً إن البلاد كانت «فظيعة»، بينما لخّص سانشيز موقف حكومته في أربع كلمات: «لا للحرب». وكانت مدريد قد أثارت استياء البيت الأبيض بالفعل في عام 2025 برفضها هدف حلف الناتو الجديد المتمثل في إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
وقال سانشيز يوم الاثنين إن الصراع «غير قانوني»، مضيفاً أن الصراع، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز، أظهر الثمن الذي تدفعه أوروبا وبقية العالم.
وقال: «حتى الآن هذا العام، كلفت هذه الحرب الأوروبيين 100 مليار يورو إضافية بسبب ارتفاع أسعار الوقود»، مضيفاً أن دول الجنوب العالمي تدفع الثمن أيضاً. وأشاد برهان حكومته على مصادر الطاقة المتجددة قبل ثمانية أعوام، قائلاً إنها توفر الآن أكثر من نصف الكهرباء في إسبانيا، وهو ما جعل البلاد أقل عرضة للصدمات. وكان ترامب قد قال في تجمع انتخابي في دوبوك بولاية آيوا قبل يوم إن ارتفاع أسعار الغاز «ثمن صغير جداً يتعين دفعه» من أجل الأمن.
«دولية اليمين المتطرف»
استهدف جزء كبير من الخطاب ما سماه سانشيز «دولية اليمين المتطرف»، وهي شبكة قال إنها تنسج تحالفات عبر الحدود لإضعاف أوروبا من الداخل. ورأى أن الصراع بالنسبة إلى هذه الحركة ليس مجرد طريق إلى السلطة، بل غاية بحد ذاته.
وتُجري إسبانيا انتخابات عامة في 29 نوفمبر، واتهم سانشيز حزب الشعب المحافظ بتطبيع التعامل مع حزب فوكس اليميني المتطرف. وأشاد بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك لرفضهما التعامل مع اليمين المتطرف، رغم قوله إنه يختلف معهما بشأن الميزانية الطويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي. وقال: «هناك خطوط لا يمكن تجاوزها بوضوح».
«عندما تتحد أوروبا، تفوز أوروبا»
وعدّد سانشيز ثلاثة تهديدات تواجه القارة: الحرب الروسية في أوكرانيا، والمنافسة الحادة بين الولايات المتحدة والصين، والتنافس على الطاقة والموارد الاستراتيجية الأخرى. وكانت إجابته هي تعميق التكامل، مستشهداً بمشتريات الغاز المشتركة للاتحاد الأوروبي خلال أصعب مراحل الحرب في أوكرانيا دليلاً على فاعلية ذلك.
كما رفض الحديث عن تراجع أوروبا، مشيراً إلى دول تريد الانضمام إلى التكتل، وإلى بريطانيا التي لم يسمّها، لكنه وصفها بأنها الدولة التي ارتكبت «خطأ» التصويت على الخروج عام 2016، وهي تعيد الآن التفكير في علاقاتها.
وقال سانشيز: «في مواجهة من يريدون أوروبا أقل، يجب أن يكون ردنا حتماً هو المزيد من أوروبا».
الفيديو: El País / Clash Report. صورة الغلاف: Albert Garcia / El País