ارتفعت تكاليف الوقود في الولايات المتحدة بالتزامن مع التداعيات الاقتصادية للصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر في إيران. ووصل متوسط سعر البنزين العادي على مستوى البلاد، اعتبارًا من يوم الاثنين، إلى 4.06 دولارات للغالون.
وكان سعر البنزين العادي يبلغ 3.14 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني ارتفاعه بنحو 30%. كما ارتفع سعر الديزل من 3.70 دولارات إلى 5.45 دولارات، بزيادة تقارب 47%.
فانس يضع أسعار النفط والوقود في صدارة الأولويات
قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الهدف الأهم من المبادرات التي تنفذها واشنطن بشأن إيران هو خفض أسعار النفط والبنزين. وأوضح فانس أن أسعار النفط تراجعت عن المستويات القياسية التي بلغتها في الأيام الأولى للصراع، لكنه أكد أن إبقاء النفط والغاز الطبيعي بأسعار منخفضة بالنسبة إلى الأميركيين يمثل الهدف الأول لواشنطن.
ارتفعت أسعار النفط مجددًا خلال فترة قصيرة مع عودة التوتر في الشرق الأوسط وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات. وأدى استمرار الصراع إلى بقاء التقلبات في أسواق الطاقة.
ارتفاع سعر الديزل يثقل كاهل الأميركيين المسافرين
يراقب غريغ ودوريس، اللذان قدما من ولاية فرجينيا إلى العاصمة واشنطن، التغيرات في أسعار الديزل عن كثب، لأنهما يسافران في أنحاء البلاد على متن عربة سكنية. وقال غريغ إن سعر الديزل الذي يتجاوز 5 دولارات للغالون مرتفع، وإنه يشكل عبئًا كبيرًا على الزوجين.
ويخشى الزوجان، وهما في السبعينيات من العمر، أن يؤدي استمرار الصراع إلى زيادة الضغط المالي على الأميركيين الشباب والأجيال المقبلة. وقارن غريغ التطورات بفترة الرئيس جيمي كارتر، عندما تصاعدت الضغوط السياسية بسبب إيران وانعدام أمن الطاقة.
وقال الطالب الجامعي ديفيد بارك إنه يرى الصراع جزءًا من مواجهة جيوسياسية أوسع. وأضاف بارك أن الإدارة قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقيق أهدافها، لكنه أعرب عن قلقه من عدم تحقق بعض الأهداف المخطط لها خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
أمن المرور عبر مضيق هرمز في صلب النقاش
يمثل مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ممرًا حيويًا للطاقة تمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، إضافة إلى كميات كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقد يؤدي تعطل حركة السفن في المضيق إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب أسعار النفط. ووضعت الإدارة الأميركية في صدارة أجندتها، إلى جانب هدف منع تطوير الأسلحة النووية الذي كانت قد ركزت عليه في بداية تعاملها مع إيران، ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وقال محلل النفط مات ماكلين إن إبقاء أسعار الوقود منخفضة أمر صعب مع استمرار الصراع. وأضاف ماكلين أن عدم اليقين بشأن مسار الصراع قد يؤدي إلى تغيرات سريعة في أسعار النفط، وأن إعادة ملء الاحتياطيات النفطية العالمية المستخدمة قد تستغرق سنوات.
أسعار الوقود تفرض ضغطًا سياسيًا قبل الانتخابات النصفية
تحولت التقلبات في أسعار الوقود إلى قضية سياسية في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية المتوقع إجراؤها في نوفمبر. وأظهر استطلاع نشرته «بوليتيكو» أن 46% من الأميركيين قالوا إن تغير أسعار البنزين سيؤثر في اختيارهم عند التصويت.
وقال نحو 40% من هذه المجموعة إنهم يفكرون في التوجه إلى حزب مختلف عن الحزب الذي يصوتون له عادة. وأدت صدمة النفط العالمية التي أعقبت الثورة الإيرانية عام 1979 إلى نقص البنزين وطوابير طويلة وفرض قيود على شراء الوقود في بعض الولايات الأميركية.
تواصل الاتصالات بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز
هدفت مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو إلى استئناف مرور السفن التجارية وخفض التوتر. ومع ذلك، لم تُعد المذكرة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى طبيعتها، كما انتهت يوم الاثنين مهلة الستين يومًا المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
كما أجرت إيران محادثات مع عُمان بشأن ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه أُحرز تقدم في المحادثات رغم العرقلة الأميركية، وإنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن خريطة المسار.
وتؤكد طهران أن تحقيق أمن دائم في المضيق غير ممكن ما دام الحصار البحري الأميركي مستمرًا. ويزيد تعثر المحادثات الدبلوماسية من حالة عدم اليقين بشأن موعد انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة.