أعادت العملية الأمريكية التي تستهدف القنوات التي تبقي إيران واقفة على قدميها اقتصاديا، خطر تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبكين إلى الواجهة. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الدول والكيانات التي تواصل ممارسة الأعمال مع إيران قد تواجه عقوبات ثانوية.
وأوضح بيسنت أن الأطراف المعنية مُنحت مهلة لإنهاء الأنشطة التي جرى تحديدها. وقال أيضا إن الكيانات التي تسهّل غسل الأموال لصالح إيران ستُستبعد من نظام الدولار الأمريكي.
وردا على سؤال بشأن العقوبات المحتملة على البنوك الصينية، قال بيسنت إنه لا توجد دولة أو كيان خارج نطاق العقوبات الأمريكية. وأثارت هذه التصريحات تقييمات مفادها أن الضغط قد يتزايد على العلاقات التجارية بين الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، والولايات المتحدة.
رد بكين الأول
وقال محلل الأسواق الآسيوية صادق كايماز إن الصين هي الطرف الرئيسي المعني من ناحية تجارة النفط في العقوبات الثانوية الأمريكية على إيران. وذكر كايماز أن حصة الصين من صادرات النفط الإيرانية بلغت في بعض الأحيان 90 بالمئة.
وقال كايماز إن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أعلن أن بكين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها. ورأى أن هذه التصريحات بقيت معتدلة نسبيا باعتبارها أول رد رسمي من الصين.
وأشار كايماز أيضا إلى اللوائح القانونية التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا في الصين، قائلا إن إدارة بكين تستطيع أن تأمر الشركات الصينية بعدم الامتثال لقرارات العقوبات الأجنبية. وأوضح أن هذه التعليمات تتمتع بقوة قانونية ملزمة.
خيارات الرد
وقال كايماز إن مسؤولين صينيين أصدروا، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات على بعض المصافي التي لها علاقات تجارية مع إيران، تعليمات بعدم الامتثال لهذه العقوبات. وأضاف أن تعليمات مماثلة قد تعود إلى الواجهة خلال الأسابيع المقبلة.
وقال كايماز إن الإدارة الصينية حذرت البنوك على وجه الخصوص من ضرورة توخي الحذر، مضيفا أن الصين قد تفعّل أحكام العقوبات الواردة في قانون التجارة الخارجية إذا تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح كايماز أن هذه الأحكام تتيح فرض عقوبات على الشركات الأمريكية ردا على إجراءات مماثلة، وقال إن الصين قد ترغب في المرحلة الأولى في تجنب تطبيق عقوبات فعلية. وأضاف أن تنفيذ العقوبات سيزيد احتمال اتخاذ رد أقوى إذا استهدفت مؤسسات مملوكة للدولة والبنوك الكبرى.
وقال كايماز إن احتمال رد الصين سيكون أقل إذا استُهدف بنك صغير أو مصفاة خاصة بسبب علاقاتها مع إيران. ولا يزال الإجراء الذي ستتخذه واشنطن تجاه الصين قبل الاجتماع المرتقب الشهر المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ غير واضح.