يشارك وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في اجتماع رفيع المستوى لمجموعة العشرين بالولايات المتحدة، بالتزامن مع إعلان أنقرة بيانات اقتصادية جديدة أظهرت نمو الاقتصاد التركي بنسبة 2.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026. كما حدد شيمشك الأولويات الرئيسية لبرنامج تركيا متوسط الأجل للفترة 2027-2029، وفي مقدمتها استقرار الأسعار والتحول التكنولوجي والإنتاجية وتحقيق ازدهار مستدام.
كان جدول أعمال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك حافلاً في 31 أغسطس، إذ جمع بين الدبلوماسية الاقتصادية الدولية في الولايات المتحدة ورسائل مهمة بشأن التوقعات الاقتصادية المحلية لتركيا.
توجه شيمشك إلى مدينة أشفيل بولاية نورث كارولاينا للمشاركة في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، الذي بدأ في 31 أغسطس ومن المقرر أن يستمر حتى 1 سبتمبر.
ينعقد الاجتماع في وقت حرج للاقتصاد العالمي، إذ تهيمن التوترات الجيوسياسية وتراكم الديون العامة والاختلالات التجارية وحالة عدم اليقين المحيطة بالنمو العالمي على المناقشات.

التحديات الاقتصادية العالمية على جدول أعمال مجموعة العشرين
من المتوقع أن تركز اجتماعات أشفيل على تأثير التوترات الجيوسياسية في الاقتصاد العالمي، وآفاق النمو العالمي، واتساع الاختلالات الاقتصادية، وارتفاع مستويات الدين العام.
كما يناقش وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية سياسات اقتصادية داعمة للنمو وسبل تعزيز التعاون مع القطاع الخاص.
بلغ الدين العالمي مؤخراً مستوى قياسياً يقارب 353 تريليون دولار، ما يزيد الحاجة الملحة إلى بحث سبل دعم الحكومات للنمو مع إدارة أعباء الديون المتزايدة.
وتشمل القضايا المؤثرة في المناقشات أيضاً اضطرابات الطاقة، والاختلالات التجارية العالمية، والفائض التجاري الكبير للصين، والتحول الاقتصادي الذي تقوده الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
توقعات بعقد شيمشك اجتماعات ثنائية
يوفر اجتماع مجموعة العشرين بالنسبة إلى تركيا منصة مهمة للدبلوماسية الاقتصادية.
إلى جانب الجلسات الرسمية، من المتوقع أن يعقد شيمشك اجتماعات ثنائية مع وزراء مالية من دول أخرى، فضلاً عن مسؤولين تنفيذيين كبار في مؤسسات مالية دولية.
وتتيح هذه الاجتماعات لأنقرة فرصة لعرض أولويات سياستها الاقتصادية واستراتيجيتها الاستثمارية وتوقعاتها للاقتصاد الكلي مباشرة على صانعي السياسات والمؤسسات المالية الدولية.
الولايات المتحدة تدفع بأجندة النمو والاستثمار
وبصفتها الدولة المضيفة لمجموعة العشرين هذا العام، تركز الولايات المتحدة على تعزيز النمو الاقتصادي في إطار استراتيجيتها لمعالجة المخاوف المتزايدة بشأن الديون العالمية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن زيادة النمو والاستثمار من جانب القطاع الخاص وتخفيف الأعباء التنظيمية يمكن أن تساعد الاقتصادات على إدارة تحديات الديون، مع إطلاق إمكانات اقتصادية إضافية.
ومن المتوقع أن تتراوح مناقشات أشفيل بين الديون السيادية والاختلالات الاقتصادية العالمية، وأمن الطاقة، والاستثمار، والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.
الاقتصاد التركي ينمو بنسبة 2.3% في الربع الثاني
فيما كان شيمشك في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات اقتصادية جديدة أُعلنت في تركيا نمو الاقتصاد بنسبة 2.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026.
وعلى أساس فصلي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1%.
كما تجاوز الدخل القومي السنوي لتركيا 1.7 تريليون دولار، بحسب شيمشك.
وقال الوزير إن الاقتصاد واصل النمو رغم الظروف العالمية الصعبة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
غير أن توقعات السوق كانت أقوى إلى حد ما؛ إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز توقع نمو سنوي بنسبة 2.9%، ما يعني أن نتيجة الربع الثاني جاءت دون التوقعات.
الزراعة تقود النمو
برزت الزراعة كأحد القطاعات الأفضل أداءً خلال الربع، إذ نمت بنسبة 13.3% على أساس سنوي.
وارتفعت القيمة المضافة الصناعية بنسبة 2.4%، مدعومة جزئياً بالتطورات الإيجابية في الصناعات كثيفة الاستخدام للتكنولوجيا.
زاد الاستهلاك الخاص بنسبة 3.5%، فيما ارتفع الاستثمار بنسبة 0.6%. كما أسهم صافي الطلب الخارجي إيجابياً في النمو الاقتصادي.
ووصف شيمشك أداء الربع الثاني بأنه يعكس نمواً أكثر توازناً، مدعوماً بالطلب المحلي والخارجي على حد سواء.
عجز الحساب الجاري يصل إلى 38.9 مليار دولار
كما تناول شيمشك وضع تركيا الخارجي.
بلغ عجز الحساب الجاري السنوي 38.9 مليار دولار في الربع الثاني، وسط تطورات جيوسياسية أثرت في الشركاء التجاريين لتركيا وارتفاع أسعار السلع الأولية، ولا سيما الطاقة.
وبلغ عجز الحساب الجاري نحو 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى وصفه شيمشك بأنه مستدام.
شيمشك يتوقع تسارع النمو تدريجياً
وقال شيمشك إن التقدم في برنامج خفض التضخم في تركيا، إلى جانب احتمال تحسن الظروف العالمية، من شأنه أن يساعد النمو الاقتصادي على التعزز تدريجياً.
وأضاف أن التحسن في أساسيات الاقتصاد الكلي لتركيا زاد من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
وتنفذ الحكومة برنامجاً اقتصادياً أوسع يركز على خفض التضخم، والحفاظ على الانضباط المالي، وتعزيز الاستقرار المالي، وتحسين استدامة النمو الاقتصادي.
ملامح برنامج متوسط الأجل جديد للفترة 2027-2029
وتناول شيمشك أيضاً برنامج تركيا متوسط الأجل المرتقب للفترة 2027-2029.
ومن المتوقع أن يحدد البرنامج الجديد خارطة الطريق الاقتصادية للحكومة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وقال شيمشك إن البرنامج سيركز على تحقيق استقرار الأسعار، وتعزيز إمكانات النمو في تركيا من خلال التحول التكنولوجي ومكاسب الإنتاجية، وتحقيق تحسينات مستدامة في مستوى الرفاه.
ومن ثم، ستخضع الخطة متوسطة الأجل الجديدة لمتابعة وثيقة لرصد الأهداف المحدثة للنمو والتضخم والتوظيف والسياسة المالية والاستراتيجية الأوسع لتركيا في مجال الاقتصاد الكلي.
شيمشك يسلط الضوء على وضع الديون في تركيا
كما سلط شيمشك الضوء على مؤشرات الديون في تركيا باعتبارها دليلاً على قدرة البلاد على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية.
بلغ إجمالي الدين الخارجي لتركيا 31.6% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، فيما بلغت نسبة إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 91%.
وبحسب الأرقام التي أشار إليها شيمشك، لا تزال هذه النسبة أقل بكثير من متوسط الاقتصادات الناشئة البالغ 229%، ومن المتوسط العالمي البالغ 306%.
وقال الوزير إن تحسن أساسيات الاقتصاد الكلي في تركيا يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود في بيئة دولية تزداد غموضاً.
الاهتمام يتجه إلى اجتماعات شيمشك في الولايات المتحدة
يجمع جدول أعمال شيمشك في 31 أغسطس بين جبهتين رئيسيتين للسياسة الاقتصادية التركية: الجهود المحلية للحفاظ على النمو مع مواصلة مسار خفض التضخم، والدبلوماسية الاقتصادية لأنقرة على الساحة الدولية.
ومع استمرار اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في أشفيل حتى 1 سبتمبر، يتجه الاهتمام إلى الاجتماعات الثنائية التي سيعقدها شيمشك وأي رسائل إضافية قد تخرج من مناقشاته مع نظرائه الدوليين والمؤسسات المالية.
وقد توفر نتائج تلك الاجتماعات مؤشرات إضافية بشأن الاستراتيجية الاقتصادية لتركيا، وعلاقاتها الاستثمارية الدولية، ونهج أنقرة تجاه اقتصاد عالمي يتشكل بصورة متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون والتغيرات السريعة في أنماط التجارة والاستثمار.