أدى انكماش سوق الإسكان في ألمانيا إلى رفع عجز المساكن إلى مستوى قياسي بلغ 1.35 مليون وحدة، كما زاد خسائر الإيرادات والضرائب في قطاع البناء. ويحد نقص المساكن أيضاً من حركة سوق العمل.
أُعلن تقرير مراقبة البناء 2026، الذي أعده معهد بيستل للدراسات نيابةً عن الرابطة الألمانية لتجار التجزئة لمواد البناء، خلال مؤتمر صحفي في برلين.
الحاجة السنوية لا تزال غير ملباة
تشير بيانات معهد البحوث الاقتصادية إلى إمكانية اكتمال بناء 185 ألف مسكن فقط في ألمانيا هذا العام. ويمثل هذا العدد أدنى مستوى خلال 15 عاماً، في حين اكتمل بناء 206 آلاف و600 مسكن في عام 2025. وتُقدَّر الحاجة السنوية في البلاد بما لا يقل عن 300 ألف مسكن.
ارتفع عدد تراخيص بناء المساكن خلال النصف الأول من العام بنسبة 15.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 126 ألفاً و300 ترخيص. ورغم أن هذه الزيادة هي الأسرع بين الزيادات المسجلة في الفترات المماثلة خلال السنوات العشر الماضية، لا يتوقع الخبراء ارتفاع عدد المساكن المكتملة.
ووصف الرئيس التنفيذي لمعهد بيستل، ماتياس غونتر، وضع سوق الإسكان بأنه «مزيج سام». وقال غونتر إن الحاجة إلى المساكن لم تكن مرتفعة إلى هذا الحد منذ فترة طويلة، بينما ظل نشاط البناء منخفضاً بهذا المستوى رغم ذلك.
الانكماش يفاقم الخسائر الاقتصادية
أدى انكماش قطاع البناء خلال الفترة 2023-2025 إلى خسارة القطاع نحو 26.9 مليار يورو من صافي الإيرادات خلال عامين. وتسبب ذلك في انخفاض عائدات الضرائب بمقدار 7 مليارات يورو.
قال غونتر إن بناء مزيد من المساكن ضروري لتحقيق النمو الاقتصادي، موضحاً أن أزمة الإسكان تبطئ النمو وتقلل الإيرادات العامة. وأضاف أنه لو استمر نشاط البناء المستقر في العام الماضي، لتمكنت الدولة من تحصيل 5.1 مليارات يورو إضافية من ضريبة المبيعات، و1.9 مليار يورو إضافية من ضريبة نقل ملكية العقارات.
وأشار غونتر أيضاً إلى تباعد سوق الإسكان عن سوق العمل. وقال إن الناس لا ينتقلون إلى مدينة أخرى من أجل الحصول على وظيفة جديدة لأنهم لا يجدون مساكن تتناسب مع ميزانياتهم، مضيفاً أن ذلك يزيد الاضطرابات الاجتماعية والاستياء السياسي.
العجز أكبر في بعض الولايات
يُقدَّر عجز المساكن في ولاية شمال الراين-وستفاليا، أكبر الولايات الألمانية من حيث عدد السكان، بنحو 364 ألف وحدة. ويبلغ العجز 220 ألف وحدة في بافاريا، و201 ألف في بادن-فورتمبيرغ، وما لا يقل عن 58 ألفاً في برلين، و23 ألفاً في هامبورغ.
ويرى خبراء العقارات أن ارتفاع تكاليف البناء، وزيادة أسعار الفائدة، وتراجع إنتاج المساكن الجديدة، وتدفق اللاجئين، دفعت عجز المساكن إلى أعلى مستوى له خلال 20 عاماً.
ارتفاع أعباء الإيجار في برلين
ارتفع متوسط الإيجار في برلين، حيث يعيش معظم السكان في مساكن مستأجرة، بأكثر من 110% منذ عام 2010. ووصل إيجار المتر المربع في الشقق الجديدة بالعاصمة إلى 25 يورو على الأقل.
وتدفع أسعار الطاقة المرتفعة وزيادات الإيجارات تكاليف السكن والتدفئة للعائلات المقيمة في المدن الكبرى إلى أكثر من 50% من دخلها الشهري. كما تتسع الفجوة بين الفئات الغنية وذوي الدخل المنخفض في سوق الإسكان.
انتقادات لخطة الدعم
وصفت رئيسة الرابطة الألمانية لتجار التجزئة لمواد البناء، كاتارينا ميتسغر، تراجع بناء المساكن بأنه «كارثي»، وانتقدت السياسة الاقتصادية للحكومة الاتحادية.
واعترضت ميتسغر على خطة الحكومة خفض إعانات بناء المساكن بمقدار 1.4 مليار يورو. وقالت إن من المخطط تخصيص ملياري يورو لهذا البند في عام 2027، مؤكدة الحاجة إلى دعم مالي موثوق ومستمر.
كما دعت ميتسغر إلى الإسراع في تطبيق لائحة البناء المعروفة باسم «النموذج E»، التي تنص على معايير بناء أبسط بهدف تقليل الإجراءات البيروقراطية.