أطلقت وزارة النقل الأمريكية حملة توظيف جديدة لملء الفراغ الذي تركه سائقو الشاحنات المهاجرون الذين مُنعوا من القيادة نتيجة تشديد فحوص الكفاءة في اللغة الإنجليزية على مستوى البلاد. وتحمل الحملة اسم 'Freedom Haulers' (ناقلو الحرية)، وتشجع قدامى المحاربين المنتهية خدمتهم العسكرية على العمل كسائقي شاحنات.
وبموجب الحملة، سيُعفى قدامى المحاربين الذين لديهم خبرة في قيادة المركبات العسكرية الكبيرة خلال خدمتهم من اختبار القيادة العملي المطلوب للحصول على رخصة القيادة التجارية (CDL). أما باقي الأفراد فيمكنهم الالتحاق بدورات القيادة التجارية خلال الأشهر الستة الأخيرة من خدمتهم الفعلية.
وبموجب قانون (جي.آي. بيل)، تُغطى تكاليف تدريب رخصة القيادة التجارية بالكامل، كما يُقدَّم لبعض المحاربين القدامى بدل سكن خلال فترة التدريب. ووفقًا للبيانات الحكومية، استفاد حتى الآن أكثر من 40 ألفًا من قدامى المحاربين من البرنامج وانطلقوا إلى الطرقات في غضون أسابيع قليلة. وأعلنت وزارة النقل أن متوسط الراتب السنوي لسائقي الشاحنات يبلغ نحو 70 ألف دولار.
تشديد الرقابة على السائقين المهاجرين
بدأت وزارة النقل منذ الصيف الماضي تطبيق شرط إتقان اللغة الإنجليزية الحالي لسائقي الشاحنات بصرامة. وتكثفت عمليات التفتيش بعد حادث في أغسطس/آب في فلوريدا تسبب فيه سائق شاحنة بانعطاف غير قانوني على شكل حرف U، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. وصرح الوزير شون دافي بأن هذا السائق، وهو مواطن هندي، ما كان ينبغي أن يحصل على رخصة قيادة.
وكشفت عمليات التدقيق على مستوى البلاد عن وجود عدد كبير من رخص القيادة التجارية الأجنبية التي ظلت سارية بعد انتهاء تصاريح العمل، أو صدرت دون التحقق من الجنسية. وفي هذا الإطار، مُنع نحو 26 ألف سائق من القيادة بعد عجزهم عن إثبات كفاءتهم في اللغة الإنجليزية، وأُلغيت 30 ألف رخصة قيادة تجارية.
لوائح جديدة وردود فعل القطاع
وتخطط الحكومة أيضًا لتشديد شروط حصول المهاجرين على رخص القيادة التجارية الأجنبية وجعل اختبار اللغة الإنجليزية أكثر صعوبة. وبموجب القواعد الجديدة، لن يتمكن من الحصول على هذه الرخصة سوى حاملي تأشيرات H-2A أو H-2B أو E-2. وهذه اللوائح مطعون بها حاليًا أمام المحاكم.
وبينما يشكل المهاجرون نحو 20 بالمئة من سائقي الشاحنات، لا تمثل الرخص الأجنبية سوى 5 بالمئة من إجمالي رخص القيادة التجارية، أي ما يعادل نحو 200 ألف سائق. وتقول بعض مجموعات المهاجرين، ولا سيما طائفة السيخ، إن عمليات التدقيق غير عادلة. وسلّط انتماء السائق المتورط في الحادث المميت في فلوريدا، وآخر تسبب في حادث مميت في كاليفورنيا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى طائفة السيخ، الضوء على هذه الجماعة.
دعم القطاع لقدامى المحاربين
وقال وزير النقل شون دافي: 'نقوم كل يوم بإزالة المزيد من السائقين الأجانب الخطرين من طرقاتنا ونستعيد سلامة قطاع النقل الأمريكي. وستعزز حملة Freedom Haulers (ناقلو الحرية) هذا النجاح، وستُظهر للجنود السابقين أن الآن هو أفضل وقت للجلوس خلف مقود شاحنة كبيرة'.
ومن جانبه، قال ديريك ليذرز، رئيس مجلس إدارة شركة Werner Enterprises ومديرها التنفيذي: 'يشكل المحاربون القدامى 15 بالمئة من قوتنا العاملة، ويظهرون أعلى مستويات القيادة والانضباط والمهارة الفنية الضرورية لنجاحنا'. وأكد كول ستيفنز، الخبير الاستراتيجي في شركة نقل، أن نزاهة المحاربين القدامى ومسؤوليتهم ومبدأ 'الواجب قبل كل شيء' تجعلهم لا يُقدَّرون بثمن.