يرتفع التأخر في سداد قروض السيارات في الولايات المتحدة بوتيرة مقلقة، ويعود جزء كبير من القروض المتعثرة إلى سنوات الجائحة، بحسب تحليل لوكالة رويترز نقله موقع CarBuzz المتخصص في السيارات. ويقارن مراقبون هذا الاتجاه بالقروض العقارية عالية المخاطر التي أسهمت في اندلاع الأزمة المالية عام 2008.
فخلال الجائحة رفعت مدفوعات التحفيز الطلب بينما تعطلت سلاسل الإمداد، فارتفعت أسعار السيارات بشدة واضطر المشترون إلى الاقتراض أكثر ولآجال أطول. وارتفع متوسط القسط الشهري للسيارة من 550 دولارًا عام 2019 إلى 765 دولارًا هذا العام. وفي الوقت نفسه جعلت شيكات التحفيز الحكومية ميزانيات الأسر وتصنيفاتها الائتمانية تبدو أقوى مؤقتًا على الورق، ما دفع المقرضين إلى الموافقة على قروض كانوا سيعدّونها شديدة المخاطر في ظروف أخرى.

سيارات أقدم وقروض أطول
ومع انتهاء دعم الجائحة منذ مدة، بات كثير من هؤلاء المقترضين يتأخرون في السداد. كما يتجه المشترون إلى سيارات أقدم، إذ يبلغ عمر السيارة النموذجية المبيعة في 2026 نحو ست سنوات، مقارنة بما يزيد قليلًا على ثلاث سنوات في 2019، ما يعني تكاليف صيانة وإصلاح أعلى فوق الأقساط. وتُظهر بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن نسبة القروض التي لن تُسدَّد بالكامل إلا بعد تجاوز عمر السيارة 12 عامًا قفزت من 5.8% في 2019 إلى أكثر من 30% في 2026.
ومن شأن تزايد حالات التعثر بين المقترضين ذوي الجدارة الائتمانية المنخفضة أن يضر بالمستثمرين الذين يحملون أوراقًا مالية مدعومة بهذه القروض. كما أن تراجعًا حادًا في سوق قروض السيارات، الذي يبلغ حجمه 1.7 تريليون دولار، قد يثقل كاهل شركات السيارات التي تواجه ضغوطًا أصلًا، ويمتد إلى الاقتصاد الأوسع، وإن كان من المتوقع أن تكون التداعيات أقل بكثير من أزمة 2008.