أكدت حكومتا الولايات المتحدة واليابان أنهما نفذتا تدخلاً مشتركاً في السوق لأول مرة منذ عام 2011 بهدف وقف تراجع الين الياباني. وجاء التدخل بعد أن تراجع الين أمام الدولار إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح له يوم الأحد إن واشنطن ساعدت اليابان كبادرة صداقة ولدعم الاقتصاد العالمي. وأضاف ترامب: "لديهم ين يضعف وقد طلبوا بعض المساعدة. ونحن نقف دائماً إلى جانب اليابان".
وذكرت وزارة المالية اليابانية أن التدخل المشترك الذي نُفذ يوم الجمعة مع وزارة الخزانة الأمريكية كان يهدف إلى معالجة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنتظمة لليــــن في الأشهر الأخيرة. وأوضحت الوزارة أنها ستواصل التواصل الوثيق مع نظرائها الأمريكيين وأنها لن تتردد في تنفيذ المزيد من التدخلات المشتركة.
انعكاسات على الأسواق
بعد هذه التصريحات، ارتفع الين. وصعدت العملة اليابانية بنسبة 1.4% مقابل الدولار لتصل إلى مستوى 155.20، مسجلة أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. وجاء هذا الارتفاع ليزيد على القفزة البالغة 3.8% التي سُجلت في الجلستين السابقتين.
لكن الارتفاع السريع لليــــن أثر سلباً على بورصة طوكيو. فقد هوى مؤشر نيكاي من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سجله في الجلسة السابقة.
وشكل الشراء القوي لليــــن ضغطاً على الدولار الأمريكي أيضاً. ففي أسواق آسيا يوم الاثنين، ارتفع اليورو إلى 1.1559 دولار، وهو أعلى مستوى له في شهر ونصف، بينما جرى تداول الجنيه الإسترليني قرب 1.3476 دولار، وهو أعلى مستوى له في أسبوعين.
تعليقات المحللين وإشارات السياسة
ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تظهر تصميم كلا البلدين على منع التأثيرات العالمية لموجة البيع في الين والسندات اليابانية. ويزيد هذا الوضع الضغط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تدخل يوم الجمعة، قائلاً إن واشنطن لن تتردد في المشاركة في المزيد من التدخلات المشتركة. وقال بيسنت في منشور على منصة إكس إنهم يؤيدون بقوة خطوات اليابان لتصحيح الانخفاض الكبير في قيمة الين، وجدد دعوته لبنك اليابان (BOJ) لمواصلة رفع أسعار الفائدة.
وتماشياً مع دعوات بيسنت، أعطى بنك اليابان يوم الجمعة أوضح إشارة حتى الآن بشأن رفع مبكر لأسعار الفائدة، على الرغم من تثبيت سياسته النقدية.
وكعلامة على تنسيق أوسع للسياسات، تدخلت كوريا الجنوبية أيضاً في السوق يوم الخميس لدعم الوون.
وكانت اليابان قد تدخلت بمفردها في شهري أبريل ومايو، لكن تلك التحركات لم تحقق سوى انتعاش قصير الأجل. كما أن رفع بنك اليابان لسعر الفائدة الرئيسي في يونيو إلى 1%، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، لم يوفر دعماً دائماً للعملة الضعيفة.
ووفقاً لبيانات بنك اليابان، ربما تكون طوكيو قد باعت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار في أسواق نيويورك يوم الخميس لشراء الين، وذلك قبل التدخل المشترك المؤكد يوم الجمعة.