دعا صندوق النقد الدولي دول منطقة اليورو إلى عدم تخفيف القواعد المالية أكثر لمواجهة صدمة الطاقة الحالية، بل إلى تحسين التوازنات المالية. وأوضح الصندوق أنه يتوقع جهوداً إضافية من الدول ذات الديون العالية.
في تقييمه السنوي لمنطقة اليورو الذي نُشر يوم الخميس، حذر الصندوق من أن تخفيف القواعد المالية أكثر قد يضر بمصداقية الإطار ويرفع الدين أكثر. وشدد على ضرورة أن تتصرف الدول ذات الديون العالية بحذر أكبر خلال هذه المرحلة.
أزمة الطاقة وضغوط الميزانية
تطالب دول منطقة اليورو، التي تأثرت بشدة بأزمة الطاقة، بمزيد من المرونة في القواعد. ويستمر الصراع في الشرق الأوسط في الضغط على المستوردين الأوروبيين المعتمدين بشكل كبير على النفط والغاز.
تطبق المنطقة بالفعل إجراء عجز مفرط بنسبة 1.5٪، وهو ما يتيح مجالاً للنفقات الدفاعية، لكن بعض دول الاتحاد الأوروبي تطالب بتخفيف إضافي بسبب أزمة الطاقة.
قالت كريستالينا جورجيفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، في مؤتمر صحفي إن الصدمات المتتالية دفعت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مالية لحماية المستهلكين والشركات. وأضافت أن ذلك يخلق توقعاً بدعم حكومي مستمر مع كل صدمة جديدة.
وحذرت جورجيفا من دخول العالم فترة أكثر عرضة للصدمات، مشددة على ضرورة الانتباه لكيفية استخدام الموارد العامة المحدودة. وأكدت أن هذه الموارد يجب أن تُصرف بحذر شديد في ظل الحاجة المستمرة للدعم.
إيطاليا والدول ذات الديون العالية
تتصدر رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني المطالب بالمرونة. ففي أواخر مايو، طلبت في رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مزيداً من المرونة لمواجهة أزمة الطاقة.
لكن المفوضية الأوروبية أوضحت الأسبوع الماضي أن المرونة متاحة فقط ضمن الإطار الحالي، حيث يمكن تحويل 0.3 نقطة مئوية من النسبة المخصصة للدفاع (1.5٪) إلى نفقات الطاقة.
قالت جورجيفا إن صندوق النقد الدولي يتوقع من الدول أن تكون منضبطة في استخدام هذه المرونة، خصوصاً الدول ذات العجز العالي.
ورحب الصندوق بخطوات المفوضية الأخيرة، لكنه أكد أن التوافق المالي الهيكلي المتوسط الأجل ضروري للدول ذات الديون العالية مثل إيطاليا. وأشار إلى ضرورة أن تقلل حكومات منطقة اليورو عجزها، بينما تزيد الدول ذات الفوائض من مدخراتها.
دعوة لتعديلات أكثر صرامة للفترة 2025-2031
اقترح صندوق النقد الدولي تحسين التوازن الأولي الهيكلي في منطقة اليورو، باستثناء ألمانيا، بمقدار نحو 3 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بين 2025 و2031. وأوضح أن هذا يعني جهوداً إضافية بمقدار 1.3 نقطة للدول ذات الديون العالية مقارنة بالسيناريو الأساسي الحالي.
وفقاً للصندوق، لن يقتصر التوافق المالي على تقليل الإنفاق فقط، بل يتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وزيادة كفاءة الإنفاق، وإصلاحات هيكلية في مجال الحقوق الاجتماعية، وتعزيز الإيرادات من خلال خطوات تدعم النمو.
يريد صندوق النقد الدولي أن تجعل دول منطقة اليورو المالية العامة أكثر مرونة في مواجهة صدمة الطاقة وتباطؤ النمو. ويؤكد أن الانضباط المالي الأكثر مصداقية وديمومة يجب أن يكون أولوية بدلاً من التيسير المالي في ظل حالة عدم اليقين الحالية.