طور فريق بحث دولي فئة جديدة من الجزيئات المضادة للالتهابات التي تُفعّل بواسطة ضوء الشمس. تقدم الدراسة نهجًا أكثر انتقائية يمكن أن يقلل من الآثار الجانبية للأدوية التقليدية المستخدمة في علاج الألم والالتهاب.
الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، والتي تُستخدم على نطاق واسع، قد تسبب مشاكل في المعدة ومخاطر على الجهاز القلبي الوعائي عند استخدامها لفترات طويلة أو بجرعات عالية. وأشار الباحثون إلى أن التأثير غير الانتقائي لهذه الأدوية في جميع أنحاء الجسم يعد من القيود الأساسية.
خطوة جديدة في مجال الفوتوفارماكولوجي
تستند الدراسة التي أجريت بمساهمة جامعتي ميلانو ستاتالي ونابولي فيديريكو الثاني إلى مجال الفوتوفارماكولوجي، الذي يهدف إلى التحكم في فعالية الأدوية باستخدام الضوء. نُشرت الدراسة في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية.
نسق الدراسة كل من كارلو ماتيرا وجيوفاني جرازيوزو من قسم علوم الصيدلة بجامعة ميلانو ستاتالي، وآنا بيستوتشي من قسم التكنولوجيا الحيوية الطبية الحيوية والطب الانتقالي. أطلق الفريق على العائلة الجديدة من الجزيئات اسم "photocoxibs".
الجزيء يفتح ويغلق بالضوء
تعمل جزيئات photocoxibs كمفتاح جزيئي؛ إذ تتغير بنيتها عند تعرضها للضوء وتصبح فعالة دوائيًا، وعندما لا يتوفر الضوء تعود إلى شكلها الأصلي وتفقد فعاليتها.
يهدف هذا الآلية القابلة للعكس إلى تفعيل الدواء فقط في الأنسجة الملتهبة وعند الحاجة، مما يحمي الأنسجة السليمة من التأثر غير الضروري.
الهدف تقليل عبء الآثار الجانبية
من المشاكل الأساسية التي تحد من استخدام الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية لفترات طويلة هو عدم انتقائيتها. فالآثار الجانبية التي تتراوح بين مشاكل المعدة والقرح والمخاطر القلبية الوعائية قد تنجم عن تأثير الدواء في الأنسجة السليمة وليس فقط في المناطق الملتهبة.
يؤكد الباحثون أن دواءً يُفعّل عند الحاجة فقط يمكن أن يحسن بشكل ملحوظ من ملف الأمان، مما قد يوفر علاجات أكثر تحملًا لملايين الأشخاص الذين يعتمدون على هذه الأدوية يوميًا.
الاستخدامات المستقبلية المحتملة
تشير الدراسة إلى أن هذا النهج قد لا يقتصر على علاج الألم والالتهاب فقط، بل يمكن أن يمهد الطريق لعلاجات أكثر استهدافًا في حالات مثل التهاب المفاصل، الأمراض الالتهابية المزمنة، وبعض أنواع الأورام التي تلعب فيها العمليات الالتهابية دورًا مهمًا.
ومع ذلك، لا تزال الدراسة في المرحلة المختبرية، وهناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتقييم السلامة والفعالية في البشر.