أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته في نووك، عاصمة غرينلاند، مع رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، توقيع بيان مشترك من شأنه تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وغرينلاند والدنمارك.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيستثمر ما مجموعه 200 مليون يورو في غرينلاند هذا العام والعام المقبل. وستركز الحزمة على ثلاثة مجالات استراتيجية هي الربط والطاقة النظيفة والمواد الخام الحيوية.
تعزيز البنية التحتية للإنترنت والطاقة
وتتضمن خطة الاستثمار زيادة قدرة غرينلاند على استخدام الأقمار الصناعية. وتهدف الخطة إلى إتاحة الوصول الفوري إلى الإنترنت السريع للمستوطنات الواقعة في شمال الجزيرة، وتوفير خدمة إنترنت أسرع للمستوطنات النائية في الشرق اعتبارًا من أكتوبر.
وقالت فون دير لاين إن غرينلاند تتمتع بإمكانات مهمة في مجال الطاقة الكهرومائية، مشيرة إلى أنه سيتم دعم محطات جديدة لتوليد الطاقة الكهرومائية. وتهدف الخطة إلى تعزيز أمن الطاقة والاستقلالية من خلال زيادة إنتاج الطاقة محليًا، إلى جانب تطوير الصناعات النظيفة مثل الهيدروجين المتجدد.
دعم مشاريع المواد الخام الحيوية
وأكدت فون دير لاين أن الموارد الطبيعية في غرينلاند ينبغي أن توفر للبلاد قيمة مضافة وفرص عمل ونموًا. وقالت إن مشروع منجم الموليبدينوم في مال مبيرغ قد يكون أحد أكبر الاستثمارات في غرينلاند، مشيرة إلى أنه قد يوفر للبلاد قيمة مضافة تصل إلى 90 مليون يورو سنويًا.
كما سيمول الاتحاد الأوروبي المرحلة التحضيرية لمشروع أماتسوك للغرافِيت. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في تطوير قطاع المواد الخام الحيوية في غرينلاند.
اقتراح بقيمة 530 مليون يورو للتمويل طويل الأجل
وأفادت فون دير لاين بأن الاتحاد الأوروبي اقترح زيادة التمويل المخصص لغرينلاند في ميزانيته المقبلة طويلة الأجل بأكثر من الضعف، ليصل إلى 530 مليون يورو حتى عام 2034. وستدعم الخطة أيضًا الإسكان والشركات المحلية والسياحة المستدامة وبرامج التعليم الموجهة إلى الشباب. ومن المتوقع كذلك زيادة مشاركة شباب غرينلاند في برنامج إيراسموس.
وقالت فون دير لاين إن شعبي غرينلاند والدنمارك هما من سيقرران مستقبل غرينلاند، مؤكدة أن وحدة الأراضي والسيادة وحرمة الحدود مبادئ أساسية في القانون الدولي. وأضافت أن المنافسة الجيوسياسية تزداد حدة في منطقة القطب الشمالي، مشيرة إلى أن استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة للقطب الشمالي، التي تتضمن شراكة أقوى مع المنطقة، ستُعلن خلال الخريف.
غرينلاند والدنمارك تسعيان إلى تعزيز الشراكة
وذكّر ينس-فريدريك نيلسن بأن البيان الذي يحدد الإطار العام للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي وُقّع عام 2015. وقال نيلسن إن العالم تغير بدرجة كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، وإن الأطراف تواجه تحديات جديدة لا يمكنها تجاوزها بمفردها.
وقال نيلسن: "غرينلاند تحتاج إلى الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأوروبي يحتاج إلى غرينلاند." وأكد أن البيان الجديد سيكون مفيدًا للطرفين. من جهتها، قالت فريدريكسن إن الشراكة بين غرينلاند والاتحاد الأوروبي ارتقت إلى مستوى أعلى.
وقالت فريدريكسن إن الاهتمام بالقطب الشمالي يتزايد، مؤكدة أن أوروبا لن تقف موقف المتفرج إزاء هذه التطورات، وأنه ينبغي تعزيز الأمن المشترك. وأعلنت أن 10 حلفاء سيشاركون خلال الأيام المقبلة في مناورة الدرع القطبي بعناصر برية وبحرية وجوية.
تصريحات ترامب تزيد التوتر
وردًا على سؤال بشأن رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاتفاقات، قالت فريدريكسن إن مملكة الدنمارك دولة ذات سيادة وعضو في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وأكدت أن الدنمارك تتعرض لضغوط، معربة عن ارتياحها للدعم الذي تتلقاه من الشركاء الأوروبيين وعلى المستوى العالمي.
وتثير غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع الدنمارك، توترًا بين واشنطن وكوبنهاغن وبروكسل بسبب تصريحات ترامب بشأن رغبته في السيطرة على الجزيرة. ويؤكد ترامب أن غرينلاند تتمتع بأهمية استراتيجية لأمن الولايات المتحدة، بينما تشدد حكومتا الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست معروضة للبيع. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن القرارات المتعلقة بمستقبل الجزيرة تعود إلى شعبي الدنمارك وغرينلاند.