يهدف مشروع "ديباغ" إلى الجمع بين هندسة البرمجيات وعلم الأحياء وتكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي من أجل "إيقاف الحشرات الضارة بالحشرات النافعة".
الهدف: النوع الغازي والناقل للأمراض
يستهدف المشروع بشكل خاص بعوضة الزاعجة المصرية (Aedes aegypti) التي تنقل أمراضاً مثل حمى الضنك وفيروس زيكا والحمى الصفراء والشيكونغونيا. وهذا النوع الغازي ذو الأصل الأفريقي ليس جزءاً من النظام البيئي المحلي في كاليفورنيا وفلوريدا، ويفضل التكاثر في التجمعات البشرية.
قال تشاد هاف، المسؤول في منطقة مكافحة البعوض في فلوريدا كيز: "هذا النوع مسؤول عن معظم الأمراض المسجلة، رغم أنه لا يشكل سوى جزء ضئيل جداً من إجمالي أعداد البعوض في المنطقة. ومكافحته صعبة للغاية بسبب تجمعات المياه الصغيرة التي يختبئ فيها".
التعقيم ببكتيريا ولباخيا
تعتمد الطريقة على إصابة ذكور البعوض ببكتيريا ولباخيا الموجودة طبيعياً في بعض الحشرات. وهذه البكتيريا تجعل ذكور البعوض عقيمة. وعند إطلاق هذه الذكور في الطبيعة وتزاوجها مع الإناث البرية، لا يفقس البيض ولا يتكون جيل جديد.
وأوضح هاف: "إناث البعوض تتزاوج مرة واحدة فقط طوال حياتها. والأنثى التي تتزاوج مع ذكر مصاب تضع أكثر من مئة بيضة لا تفقس، ولا تعود لديها فرصة لإنتاج ذرية أخرى". وبهذه الطريقة، تتناقص أعداد الإناث وبالتالي عدد اللدغات مع مرور الوقت.
انخفاض يصل إلى 95% في التجارب السابقة
جربت غوغل هذه التقنية لأول مرة في مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا عام 2017، حيث أطلقت 14.4 مليون بعوضة ذكر عقيم في ثلاثة أحياء. ووفقاً لدراسة نُشرت عام 2020، انخفض عدد الإناث في ذروة موسم البعوض بنسبة 95.5% في مناطق الإطلاق، وبنسبة 99% في الحي الأكثر عزلة.
وفي سنغافورة، حققت الدراسات انخفاضاً بنسبة 80-90% في أعداد بعوضة الزاعجة المصرية، وتراجعت حالات حمى الضنك بأكثر من 70%. وسجلت سنغافورة في عام 2025 أدنى عدد من حالات حمى الضنك منذ عام 2018.
بديل للمواد الكيميائية، لكن ثمة تحديات
تُستخدم تقنية تعقيم الحشرات منذ عقود في مكافحة الآفات الزراعية. لكن تطبيقها على البعوض أكثر تعقيداً. وقال هاف: "معدل تكاثر البعوض مرتفع جداً، ويكاد يكون من المستحيل القضاء على أماكن تكاثره بالكامل. كما أن فصل الذكور عن الإناث يستغرق وقتاً طويلاً ومكلف".
وتهدف غوغل إلى حل هذه المشكلة باستخدام أجهزة استشعار وخوارزميات وهندسة متقدمة لتسريع عملية فصل الذكور عن الإناث ومنع اختلاط إناث البعوض بدفعات الإطلاق.
جدل أخلاقي ومخاوف بيئية
يثير المشروع أيضاً أسئلة أخلاقية مثل "التدخل في الطبيعة" و"الإبادة المتعمدة لنوع". وشدد هنري غريلي، أستاذ الأخلاقيات الحيوية في جامعة ستانفورد، على أن الإبادة المتعمدة للأنواع تتطلب توافقاً مجتمعياً.
في المقابل، يشير المسؤولون إلى أن النوع المستهدف غازٍ وليس جزءاً من النظام البيئي المحلي. وقال هاف: "لم تُسجل أي آثار بيئية سلبية في التجارب المحدودة التي أجريت حتى الآن. والهدف ليس القضاء على النوع بالكامل، بل خفض أعداده إلى مستويات آمنة".
عملية الموافقة مستمرة
تدرس وكالة حماية البيئة طلب غوغل، وتستمر في تلقي آراء الجمهور حتى 5 يونيو/حزيران 2026. وتأمل الشركة بعد الحصول على الموافقة أن تبدأ عمليات الإطلاق الواسعة النطاق في عام 2027.