يطلق الجيل Z تحولاً نفسياً من خلال مناقشة صدمات طفولتهم علناً ومساءلة مفهوم التربية التقليدية. وكشف استطلاع أجرته منصة EduBirdie في الولايات المتحدة على ألفَي شاب تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاماً، عن أهمية الصحة النفسية لهذا الجيل ونهجه النقدي تجاه الديناميكيات الأسرية.
ووفقاً للاستطلاع، أفاد أكثر من نصف المشاركين بأنهم تعرضوا للإيذاء اللفظي أو الجسدي في طفولتهم. ويحمّل واحد من كل أربعة شباب والديهم مسؤولية المشاكل النفسية أو الجسدية التي يعانون منها اليوم. وفي المقابل، أعربت الغالبية العظمى من الشباب عن حبهم وامتنانهم لوالديهم أيضاً.
الإرث الإيجابي وعوائق التواصل
أظهر الاستطلاع أن 40% من الشباب يعتقدون أنهم مدينون لوالديهم بصفات مثل الانضباط والطموح، و36% بالقيم التي توجه حياتهم، و31% بالقدرة على التعامل مع الصعوبات. ومع ذلك، تم رصد انقطاع واضح في التواصل الأسري. واعترف جزء كبير من الشباب بأنهم يخفون عن والديهم مشاكلهم النفسية أو المالية أو علاقاتهم العاطفية لتجنب الصراع.
وشدد الاستطلاع على أن الفجوة بين أنماط النجاح التقليدية التي يرسمها الآباء لأبنائهم، مثل أن يصبحوا أطباء أو رجال أعمال ولديهم ثلاثة أطفال ومنزل فاخر، وبين أحلام الجيل Z المختلفة، تشكل مصدر توتر مستمر.
تناقض القدوة والجيل القادم
ومن التناقضات الصارخة التي كشف عنها الاستطلاع: بينما يعتبر حوالي ثلث المشاركين أحد والديهم قدوة لهم في الحياة، قال ما يقرب من الثلثين إنهم يرغبون في اتباع منهج مختلف عند تربية أبنائهم. ويعكس هذا رغبة الشباب في عدم تكرار الأخطاء التي عاشوها في طفولتهم.
يناقش الجيل Z أخطاء التربية وصدمات الطفولة ليس فقط في جلسات العلاج النفسي، بل أيضاً على منصات التواصل الاجتماعي بانفتاح غير مسبوق. قالت جيسيكا آن بريسلر، الأخصائية الاجتماعية المرخصة التي تحدثت لصحيفة نيويورك بوست، إن الاعتراف بمصدر الألم لا يعني التعلق بالماضي، بل هو بداية لفهم الجرح النفسي. وأضافت بريسلر: "يساعد اللوم في تحديد الأزمة النفسية، لكنه لا يشفي بمفرده. يبدأ الشفاء عندما يدرك الشخص أن ما عاشه في طفولته لم يكن ذنبه".
النتائج العلمية وأهمية التعاطف مع الذات
كشفت مراجعة منهجية نُشرت عام 2020 في مجلة Clinical Psychology & Psychotherapy وشملت 35 دراسة، عن وجود علاقة قوية بين التعاطف مع الذات وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة. ووجد الباحثون أن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تنخفض لدى الأفراد ذوي المستوى العالي من التعاطف مع الذات، في حين أن الخوف من التعاطف مع الذات قد يزيد الأعراض سوءاً.
وشددت عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس على أن عملية الشفاء يجب ألا تقتصر على الاعتراف بالضرر فقط، بل من المهم أيضاً فهم الظروف والدوافع التي أثرت على سلوك الوالدين. ووفقاً لكورتيس، فإن فهم ماضي الوالدين لا يبرر الإيذاء، لكنه يساعد في كسر الدورات النفسية المتوارثة عبر الأجيال.
جيل يعطي الأولوية للصحة النفسية
وكشف استطلاع آخر أجراه مركز Thriving Center of Psychology في عام 2023 وشمل أكثر من ألف شخص من الجيل Z والجيل Y، عن الأهمية التي يوليها الشباب للصحة النفسية. فقد أشار 93% من المشاركين إلى رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية في عام 2024، بينما خطط 39% لبدء العلاج النفسي، وذكر واحد من كل خمسة أنهم يتلقون العلاج النفسي بالفعل.
وقال 83% ممن يتلقون العلاج النفسي إنهم يشاركون هذا الأمر مع محيطهم بصراحة، بينما يعتقد 90% أن على المزيد من الناس طلب الدعم النفسي عند الحاجة. وتظهر هذه البيانات أن الجيل Z يرى الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من الصحة العامة، وأن هذا الفهم يفسر ميلهم إلى السعي للشفاء بدلاً من تقبل تجارب الطفولة بصمت.