أدى عدم إحراز تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى أجواء حذرة في الأسواق العالمية مع بداية الأسبوع. وظلت التطورات الجيوسياسية القادمة من الشرق الأوسط عاملاً حاسماً في بحث المستثمرين عن اتجاه.
وزادت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والهجمات الإسرائيلية الجديدة على لبنان، والتقييمات التي تشير إلى احتمال فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، من حالة عدم اليقين. وقال محللون إن هذه الضبابية الجيوسياسية تعد أحد أبرز العوامل الضاغطة على شهية المخاطرة.
إشارات على ضعف الاقتصاد الأمريكي
أظهرت البيانات المعلنة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي نتائج دون التوقعات، ما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية يوم الجمعة. وانخفضت مبيعات التجزئة، التي كان متوقعاً ارتفاعها، بنسبة 0.6% في يوليو، مسجلة أول تراجع لها منذ أكتوبر 2025.
كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الذي تقيسه جامعة ميشيغان إلى 51 نقطة في أغسطس. وعزز كل من انخفاض مبيعات التجزئة وضعف ثقة المستهلك التساؤلات بشأن زخم إنفاق المستهلكين خلال الجزء المتبقي من الربع الثالث.
وأظهرت البيانات أن تقييم الأمريكيين للاقتصاد أصبح أكثر تشاؤماً، وأن المخاوف بشأن آفاق النمو تزايدت. وعلى الرغم من المؤشرات التي أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، حدت حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط من شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وعزز تراجع مبيعات التجزئة بعد تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة التوقعات بأن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي دون تغيير الشهر المقبل. وانخفض احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 30% وفقاً لتسعير أسواق النقد، كما تراجعت توقعات رفع الفائدة حتى نهاية العام.
ومن المتوقع أن يركز المستثمرون هذا الأسبوع على محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 4.68%، كما تراجع مؤشر الدولار 0.2% إلى 99.5.
وارتفع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.5% إلى 4,396 دولاراً. كما صعد سعر برميل خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.1% إلى 88.70 دولاراً، متأثراً بحالة عدم اليقين بشأن الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
مؤشرات نيويورك تغلق الجمعة على خسائر
تراجعت المؤشرات في بورصة نيويورك يوم الجمعة. وانخفض داو جونز بنسبة 0.2%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.17%، وناسداك بنسبة 0.28%. أما العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية فشهدت تحركاً متبايناً مع بداية الأسبوع.
وأنهت أسهم Reddit الجلسة مرتفعة بنحو 13%، بعد إعلان الشركة إدراجها في مؤشر S&P 500 في 18 أغسطس.
المبيعات تتصدر المشهد في أوروبا
غلبت المبيعات على أداء البورصات الأوروبية يوم الجمعة، بعدما أدت المخاطر الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار النفط. ونما الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بنسبة 0.4% على أساس فصلي و1% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، وجاءت النتائج متوافقة مع التوقعات.
وتراجع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.21%، ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.16%، ومؤشر FTSE MIB 30 الإيطالي بنسبة 0.2%. في المقابل، ارتفع مؤشر DAX 40 الألماني بنسبة 0.53%. وبدأت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية الأسبوع بتحرك متباين.
البورصات الآسيوية ترتفع
سجلت الأسواق الآسيوية أداءً يغلب عليه الارتفاع خلال أولى جلسات الأسبوع. وبينما دعمت التوقعات المتراجعة بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أسهم التكنولوجيا، ظلت بيانات الاقتصاد الكلي في المنطقة محط اهتمام المستثمرين.
نما الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني بنسبة 0.3% على أساس فصلي و1.1% على أساس سنوي، لكن النتائج جاءت دون التوقعات. وأظهرت البيانات أن التأثير الإيجابي للصادرات القوية قُيد بضعف الطلب المحلي، وأن النمو الاقتصادي آخذ في التباطؤ.
وارتفع الإنتاج الصناعي الياباني في يونيو بنسبة 1.9% على أساس شهري و4.9% على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات. وتراجع سعر صرف الدولار مقابل الين بنسبة 0.1% ليتداول عند مستوى 159.1.
وقبيل الإغلاق، ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.3%، ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8%، ومؤشر هانغ سنغ بنسبة 1.6%. ولم تُجرَ تداولات في البورصة الكورية الجنوبية بسبب عطلة.