أصبح على كل من يسافر إلى الولايات المتحدة من الخارج اتخاذ خطوة إضافية قبل الصعود إلى الطائرة: توقيع إقرار يُقدَّم إلى مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية. وبموجب أمر أصدرته المراكز ودخل حيز التنفيذ في الساعة 11:59 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 3 نوفمبر، يتعين على كل شخص يستقل رحلة دولية متجهة إلى الولايات المتحدة أن يقر بأنه لم يكن موجودًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 التي سبقت الرحلة. ولن يُسمح لمن لا يوقّع بالصعود إلى الطائرة.
ينطبق هذا الشرط على المواطنين الأمريكيين ورعايا الولايات المتحدة والمقيمين الدائمين بصورة قانونية، إضافة إلى الزوار الأجانب، ويشمل المسافرين الذين يمرون عبر مطار أمريكي للترانزيت فقط. وأصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمر أول مرة في 22 أكتوبر، ثم عدّلته في 28 أكتوبر لتوضيح أن أفراد أطقم طائرات الركاب وطائرات الشحن يجب عليهم أيضًا تقديم الإقرار. وتقول المراكز إن الخطر العام على السكان الأمريكيين والمسافرين لا يزال منخفضًا.

من يوقّع، ومن يمكنه التوقيع نيابة عنك
لا يحتاج المسافرون إلى طباعة أي مستند مسبقًا. وتتولى شركات الطيران جمع الإقرار نيابة عن الحكومة الأمريكية عند الصعود إلى الطائرة أو قبله بقليل، سواء عبر توقيع ورقي أو رقمي أو تحديد خانة إلكترونية، كما يجب عليها الاحتفاظ بنسخة منه لمدة لا تقل عن 42 يومًا. ونشرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها نسخة قابلة للتعبئة من النموذج، تُعرف باسم «المرفق A»، باللغتين الإنجليزية والإسبانية لاستخدامها من جانب شركات الطيران، وتنصح المسافرين بالاستفسار من شركة الطيران عن طريقة جمع الإقرار.
ويمثل ذلك أهمية للعائلات التي تصطحب أقارب لا يتحدثون الإنجليزية، مثل الآباء أو الأجداد القادمين من الخارج للزيارة. وتسمح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها لـ«ممثل مفوض» — مثل أحد الوالدين أو الوصي أو رفيق السفر أو فرد بالغ من المجموعة نفسها — بالتوقيع نيابة عن شخص آخر، كما يمكن لشخص واحد تقديم الإقرار نيابة عن كل أفراد مجموعة السفر، رغم أن شركات الطيران ملزمة بالاحتفاظ بسجل لكل فرد. ويوقّع الآباء أو الأوصياء نيابة عن المسافرين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، فيما يمكن لرفيق السفر التوقيع نيابة عن شخص من ذوي الإعاقة أو شخص غير قادر على التوقيع لسبب آخر. ولا يصبح موظفو شركة الطيران الذين يكتفون بالمساعدة في إدخال المعلومات ممثلين عن المسافر.
ما الذي يُعد وجودًا في الكونغو
يُعد الشخص موجودًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إذا كان موجودًا فعليًا هناك في أي وقت خلال الأيام الـ21 السابقة، بما في ذلك دخول البلاد أو المرور عبرها جوًا أو برًا أو بحرًا، وحتى المرور عبر مطار كونغولي من دون مغادرة الطائرة. وتحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأيام التقويمية؛ فيكون يوم مغادرة المسافر جمهورية الكونغو الديمقراطية هو اليوم 0، ويمكنه استقلال رحلة متجهة إلى الولايات المتحدة بدءًا من اليوم 22. وتعكس فترة الـ21 يومًا الحد الأقصى لفترة حضانة الإيبولا.
تغطي القاعدة كل رحلة متجهة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك الرحلات التجارية والخاصة ورحلات الطيران العام وطائرات الشحن، فضلًا عن الرحلات المغادرة من مطارات تُجرى فيها إجراءات التخليص المسبق للولايات المتحدة، لكنها لا تنطبق على المعابر الحدودية البرية أو الموانئ البحرية. ولا تُعامل الأراضي الأمريكية مثل بورتوريكو وغوام باعتبارها دولًا أجنبية. ويمكن ملاحقة من يقدم معلومات كاذبة عمدًا بموجب القانون الفيدرالي، ولا سيما المادة 1001 من العنوان 18 من القانون الأمريكي، التي تفرض غرامات وقد تتيح السجن. وتوجد إعفاءات محدودة للرحلات الطبية المصرح بها حكوميًا التي تنقل مرضى الإيبولا، وللأفراد الذين تعفيهم مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها لأسباب إنسانية أو لأسباب حكومية مهمة أخرى.
تفشٍ يواصل الانتشار
يأتي هذا الإجراء في وقت يتواصل فيه تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ويتسع. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال الإحاطة الأسبوعية للمنظمة في 4 نوفمبر، إن أكثر من 10 آلاف حالة و5 آلاف وفاة أُبلغ عنها في البلاد، إلى جانب تسع حالات وفاة في كينيا وحالة مؤكدة واحدة في نيجيريا. وبدأت تجربة لقاح الشهر الماضي، وأوصى خبراء منظمة الصحة العالمية بإضافة مرشحين اثنين طُوّرا خصيصًا لمواجهة فيروس بونديبوجيو.
ويُعد الإقرار واحدًا من عدة إجراءات أمريكية مرتبطة بالتفشي. كما تُبقي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها على أمر منفصل يعلّق دخول بعض الأشخاص القادمين من دول يوجد فيها مرض معدٍ خاضع للحجر الصحي، إلى جانب إرشادات للمسافرين العائدين من مناطق متضررة من الإيبولا، فيما أصدرت وزارة النقل الأمريكية إشعارًا بإنفاذ القاعدة لشركات الطيران لدعم الإجراء الجديد.
الصورة: ويكيميديا كومنز. لقطة الشاشة: مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية