اشتكت السيدة الأولى ميلانيا ترامب للرئيس دونالد ترامب من ترحيل أشخاص تعرفهم شخصيا في إطار حملة إدارته الصارمة على الهجرة، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال. وبعد شكاواها، أبلغ الرئيس مساعديه بأن ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض ومهندس سياسات الإنفاذ التي يتبعها، تجاوز الحدود، وفقا للصحيفة.
وتصوّر الصحيفة رئيسا غيّر موقفه من الهجرة طوال العام، فكان يطالب أحيانا بحملة أكثر تشددا، بينما يعرب سرا عن قلقه من شدة عمليات الترحيل.
نادرا ما تحدثت ميلانيا ترامب، المولودة في سلوفينيا والتي أصبحت مواطنة أميركية عام 2006، علنا عن أجندة زوجها المتعلقة بالهجرة. وكان أحد الاستثناءات النادرة في يونيو 2018، خلال ولايته الأولى، عندما قال مكتبها إنها «تكره رؤية الأطفال وهم يُفصلون عن عائلاتهم» على الحدود.
ليس أول مؤشر على الشكوك
ليست هذه أول مرة تتناول فيها تقارير تأثير السيدة الأولى في هذا الملف. ففي مارس، ذكرت الصحيفة أنها شاركت في نقاشات عقدها ترامب مع كبار مستشاريه بشأن إعادة ضبط الحملة، بعدما انتهت زيادة أعداد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس خلال يناير بمقتل محتجين اثنين، رينيه غود وأليكس بريتي، وبموجة استنكار عامة. وخلص ترامب، وفقا لذلك التقرير، إلى أن الناخبين انقلبوا على مصطلح «الترحيل الجماعي»، ودعا إلى تجديد التركيز على ملاحقة «الأشرار». وحل ماركواين مولين لاحقا محل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم.
وفي ذلك الوقت، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون الحديث عن حدوث تحول. وقالت: «لا أحد يغير أجندة الإدارة المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة»، مضيفة أن «الأولوية القصوى للرئيس كانت دائما ترحيل المجرمين الأجانب غير النظاميين».

هدف ميلر: 3 آلاف اعتقال يوميا
كان ميلر القوة الدافعة وراء هذه السياسة. وضغط من أجل تنفيذ 3 آلاف اعتقال مرتبط بالهجرة يوميا بهدف ترحيل مليون شخص في عام 2025، وهو هدف لم تقترب وزارة الأمن الداخلي من تحقيقه. وبحلول مارس، انخفضت الاعتقالات اليومية إلى نحو 1,200، مقارنة بنحو 1,500 في ذروة عملية مينيابوليس، حسبما ذكرت الصحيفة.
وفي مايو، قال مستشارون لمجلة ذي أتلانتيك إن ترامب اشتكى من أن ميلر «يتجاوز الحدود أحيانا»، بعدما وصف مساعده بريتي، وهو مواطن أميركي قتله عملاء الحدود في مينيسوتا، بأنه «إرهابي محلي»، وهي صفة رفض الرئيس تكرارها. ورد مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ قائلا: «الرئيس يحب ستيفن»، فيما قال مطلعون إن ميلر لا يزال يقود الإحاطات اليومية بشأن الهجرة.
عمليات الترحيل تواصل الارتفاع
ولم تؤدِّ هذه الشكوك الداخلية إلى إبطاء عمليات الترحيل. فقد أعلنت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ترحيل 356,389 شخصا في السنة المالية 2026 حتى منتصف يوليو، مع وجود 65,765 شخصا قيد الاحتجاز، وفقا لأرقام الوكالة التي نقلتها شبكة إيه بي سي نيوز. وبلغت الاعتقالات ذروتها في يونيو، عندما نفذت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وهيئة الجمارك وحماية الحدود معا ما يزيد قليلا على 43 ألف عملية اعتقال.

وتأتي رواية الصحيفة في وقت يتجادل فيه الجمهوريون بشأن الدروس المستخلصة من الهزيمة الساحقة التي مني بها الحزب يوم الثلاثاء في انتخابات التجديد النصفي، والتي سيطر فيها الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس. وكان نائب الرئيس جيه دي فانس قد حمّل حرب إيران المسؤولية الرئيسية عن الهزيمة، وحذر من أن «كل من يدفع باتجاه العفو يكذب عليكم».
الصور: Clash Report (أرشيف)؛ Gage Skidmore وإدارة الهجرة والجمارك الأميركية / Wikimedia Commons